تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 1056
بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ أي محدودون لا حظ لنا في الخير.
الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ هذا الوصف يغني عن وصفه بالعذب ألا ترى مقابله هو الاجاج ودخلت اللام في لجعلناه حطاما. وسقطت في جعلناه أجاجا وكلاهما فصيح والظاهر أن قوله:
شَجَرَتَها المراد منه الشجر الذي يقدح منه النار كما قال تعالى: الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نارًا الآية.
تَذْكِرَةً أي لنار جهنم.
وَمَتاعًا لِلْمُقْوِينَ أي النازلين الأرض القوا وهي القفر وقدّم من فوائد النار ما هو أهم وآكد من تذكيرها بنار جهنم ثم اتبعه بفائدتها في الدنيا وهي الأربعة التي ذكرها اللّه تعالى ووقفهم عليها من أمر خلقهم وما به قوام عيشهم من المطعوم والمشروب والنار من أعظم الدلائل على البعث إذ فيها انتقال من شىء إلى شىء وإحداث شىء من شىء ولذلك أمر في آخرها بتنزيهه تعالى عما يقول الكافرون ووصف تعالى نفسه بالعظم إذ من هذه أفعاله تدل على عظمته وكبريائه وانفراده بالخلق والإنشاء.
فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ قرأ الجمهور فلا أقسم فقيل لا زائدة مؤكدة مثلها في قوله لئلا يعلم أهل الكتاب والمعنى فأقسم وقيل المنفي محذوف أي فلا صحة لما يقول الكفار ثم ابتدأ أقسم بمواقع النجوم قال ابن عباس هي نجوم القرآن التي أنزلت على الرسول عليه السّلام ويؤيد هذا القول انه لقرآن فعاد الضمير على ما يفهم من قوله: بِمَواقِعِ النُّجُومِ أي نجوم القرآن وفي إقسامه تعالى بمواقع النجوم سر في تعظيم ذلك لا نعلمه نحن وقد أعظمه تعالى فقال:
وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ والجملة المقسم عليها قوله:
إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ وفصل بين القسم وجوابه فالظاهر أنه اعتراض بينهما وفيه اعتراض بين الصفة والموصوف بقوله: لَوْ تَعْلَمُونَ وكريم وصف مدح ينفي عنه ما لا يليق والظاهر أن قوله: