تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 1159
غيره وجواب لو محذوف تقديره لو كنتم تعلمون لبادرتم إلى طاعته وتقواه ولما لم يجيبوه وآذوه شكا إلى ربه شكوى من يعلم أن اللّه تعالى عالم بحاله مع قومه لما أمر بالإنذار فلم يجد فيهم.
قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي أي جميع الأوقات من غير فتور ولا تعطيل في وقت فلم يزدادوا إلا إعراضا ونفورا عن الحق.
وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ أي ليتوبوا فتغفر لهم ذكر المسبب الذي هو حظهم خالصا ليكون أقبح في إعراضهم عنه.
جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ الظاهر أنه حقيقة سدوا مسامعهم حتى لا يسمعوا ما دعاهم إليه وتغطوا بثيابهم حتى لا ينظروا إليه كراهة وبغضا من سماع النصح ورؤية الناصح ويجوز أن يكون ذلك كناية عن المبالغة في إعراضهم عما دعاهم إليه فهم بمنزلة من سدّ مسمعه ومنع بصره ثم كرره صفة دعائه بيانا وتوكيد لما ذكر دعاءه عموم الأوقات ذكر عموم حالات الدعاء وكلما دعوتهم يدل على تكرر الدعوات فلم يبين حالة دعائه أولا ظاهره أن يكون دعاؤه إسرارا لأنه يكون ألطف بهم ولعلهم يقبلون منه كحال من ينصح في السر فإنه جدير أن يقبل منه فلما لم يجد له الإسرار انتقل إلى أشد منه وهو دعاؤهم جهارا صلتا بالدعاء إلى اللّه تعالى لا يحاشى أحدا فلما لم يجد عاد إلى الإعلان والإسرار ومدرارا من الدر وهو صفة يستوي فيها المذكر والمؤنث ونصبها على الحال ومعناه كثيرة الدر.
لا تَرْجُونَ لا تخافون والوقار بمعنى العظمة والسلطان والكلام على هذا وعيد وتخويف.
وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوارًا جملة حالية تحمل على الإيمان باللّه تعالى وإفراده بالعبادة إذ في هذه الجملة الحالية التنبيه على تدريج الإنسان في أطوار لا يمكن أن تكون إلا من خلقه تعالى.
قال ابن عباس: من نطفة والعلقة والمضغة.
أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا الآية، لما نبههم نوح عليه