فهرس الكتاب

الصفحة 2206 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 1210

فَتَأْتُونَ من القبور إلى الموقف.

أَفْواجًا أمما كل أمة بامامها.

فَكانَتْ أَبْوابًا أي تنشق حتى يكون فيها فتوح كالأبواب في الجدارات.

فَكانَتْ سَرابًا أي فكانت شيئا كلا شىء.

إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصادًا الآية مرصادا مفعال من الرصد يرصد من حقت عليه كلمة العذاب.

مَآبًا مرجعا لهم ويجوز أن يتعلق للطاغين بمرصادا ويجوز أن يتعلق بمآبا ولابثين حال من للطاغين وأحقابا نصب على الظرف وقال الزمخشري: وفيه وجه آخر وهو أن يكون من حقب عامنا إذا قل مطره وخيره وحقب فلان إذا أخطأ الرزق فهو حقب وجمعه أحقاب فينتصب حالا عنهم يعني لابثين فيها حقبين وقوله:

لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا وَلا شَرابًا تفسير له والاستثناء منقطع يعني لا يذوقون فيها بردا وروحا ينفس عنهم حر النار ولا شرابا فيسكن من عطشهم ولكن يذوقون فيها حميما وغساقا «انتهى» وكان قد قدم قبل هذا الوجه ما نصه ويجوز أن يراد لابثين فيها أحقابا غير ذائقين بردا ولا شرابا إلا حميما وغساقا ثم يبدّلون بعد الأعقاب غير الحميم والغساق من جنس آخر من العذاب «انتهى» .

وهذا الذي قاله هو قول للمتقدمين قال ابن عطية: وقال آخرون إنما المعنى لابثين فيها أحقابا غير ذائقين بردا ولا شرابا فبهذه الحال يلبثون ثم يبقى العذاب سرمدا وهم يشربون أشربة جهنم والذي يظهر أن قوله لا يذوقون كلام مستأنف وليس في موضع الحال وإلا حميما استثناء متصل من قوله: وَلا شَرابًا وان أحقابا منصوب على الظرف حملا على المشهور من لغة العرب لا منصوب على الحال على تلك اللغة التي ليست مشهورة وقول من قال ان الموصوفين باللبث أحقابا هم عصاة المؤمنين أواخر الآي يدفعه وقول مقاتل ان ذلك منسوخ بقوله:

فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذابًا فاسد والظاهر أن البرد هو مس الهواء القرأي لا يمسهم منه ما يستلذ ويكثر شدة الحر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت