فهرس الكتاب

الصفحة 995 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 969

الناس ورجال من المؤمنين كثير ومنافقون وخص الثلاثة بالعتاب الشديد بحسب مكانهم من الصحبة إذ هم من أهل بدر وممن يقتدى بهم، وكان تخلفهم عن غير علة حسبما يأتي الكلام عليه إن شاء اللّه تعالى. ولما شرح معايب الكفار رغب في مقاتلتهم. وما لكم استفهام معناه الإنكار والتقريع. وبنى قيل للمفعول والقائل هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يذكر أغلاظا ومخاشنة لهم وصونا لذكره إذ أخلد إلى الهوينا والدعة من أخلد وخالف أمره عليه السّلام، ومعنى اثاقلتم إلى الأرض ملتم إلى شهوات الدنيا حين أخرجت الأرض ثمارها وكرهتم مشاق السفر.

وقيل: ملتم إلى الإقامة بأرضكم، ولما ضمن معنى الميل والإخلاد عدى بإلى.

وفي قوله: أرضيتم، نوع من الإنكار والتعجب، أي أرضيتم بالنعيم العاجل في الدنيا الزائل بدل النعيم الباقي، ومن تظافرت أقوال المفسرين على أنها بمعنى بدل أي بدل الآخرة كقوله تعالى: لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً، أي بدلا منكم.

ومنه قول الشاعر:

فليت لنا من ماء زمزم شربة ... مبردة باتت على طهيان

أي بدلا من ماء زمزم. والطهيان عود ينصب في ناحية الدار للهواء تعلق فيه أوعية الماء حتى يبرد، وأصحابنا لا يثبتون أنّ من تكون للبدل ويتعلق في الآخرة بمحذوف تقديره فما متاع الحياة الدنيا محسوبا في نعيم الآخرة.

إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ الآية، هذا وعيد للمتثاقلين عظيم حيث أوعدهم بعذاب أليم مطلق يتناول عذاب الدارين وأنه يهلكهم ويستبدل قوما آخرين خيرا منهم وأطوع وأنه غني عنهم في نصرة دينه لا يقدح تثاقلهم فيها شيئا.

إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ في: الا تنصروه انتفاء النصر بأي طريق كان من نفر أو غيره. وجواب الشرط محذوف تقديره فسينصره اللّه، ويدل عليه فقد نصره اللّه أي ينصره في المستقبل كما نصره في الماضي. ومعنى إخراج الذين كفروا إياه فعلهم به ما يؤدي إلى الخروج، والإشارة إلى خروج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من مكة إلى المدينة ونسب الإخراج إليهم مجازا كما نسب في قوله: التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت