فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
> > وأما حديث: ' أولئك الذين نهاني الله عنهم ' ؛ ففي المنافقين دون الزنادقة . > > بيان ذلك: أن المخالف للدين الحق ؛ إن لم يعترف به ، ولم يذعن له لا > ظاهرا ولا باطنا ؛ فهو الكافر ، وإن اعترف بلسانه وقلبه على الكفر ؛ فهو المنافق ، > وإن اعترف به ظاهرا وباطنا ؛ لكنه يفسر بعض ما ثبت من الدين ضرورة بخلاف > ما فسره الصحابة والتابعون وأجمعت عليه الأمة ؛ فهو الزنديق . > > كما إذا اعترف بأن القرآن حق ، وما فيه من ذكر الجنة والنار حق ؛ لكن > المراد بالجنة الابتهاج الذي يحصل بسبب الملكات المحمودة ، والمراد بالنار هي > الندامة التي تحصل بسبب الملكات المذمومة ، وليس في الخارج جنة ولا > نار ؛ فهو الزنديق ؛ وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ' أولئك الذين > نهاني الله عنهم ' ؛ في المنافقين دون الزنادقة . > > وأما دراية ؛ فلأن الشرع كما نصب القتل جزاء للارتداد ؛ ليكون مزجرة > للمرتدين وذبا عن الملة التي ارتضاها ؛ فكذلك نصب القتل في هذا الحديث > وأمثاله جزاء للزندقة ؛ ليكون مزجرة للزنادقة ، وذبا عن تأويل فاسد في الدين > لا يصح القول به . > > ثم التأويل تأويلان: > > تأويل لا يخالف قاطعا من الكتاب والسنة واتفاق الأمة . > > وتأويل يصادم ما يثبت بقاطع ؛ فذلك الزندقة . > > فكل من أنكر الشفاعة ، أو أنكر رؤية الله يوم القيامة ، أو أنكر عذاب > القبر وسؤال منكر ونكير ، أو أنكر الصراط والحساب - سواء قال: لا أثق > بهؤلاء الرواة ، أو قال: أثق بهم لكن الحديث مؤول ، ثم ذكر تأويلا فاسدا لم >