فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
> ثلث الباقي ؛ لأن الله - سبحانه - قد أذن له أن يتصرف بثلث ماله كيف شاء ؛ > بشرط عدم الضرار ؛ كتفضيل بعض الورثة على بعض ، أو إخراج المال عنهم > لا لمقصد ديني ؛ بل لمجرد إحرامهم . > > ثم ينظر في تلك القرب التي جعلها الميت لنفسه عند الموت ، فإن > استغرقت ثلث الباقي ، من دون زيادة ولا نقصان ؛ فإنفاذها واجب ، وإن > زادت لم ينفذ الزائد ؛ إلا بإذن من الورثة . > > فإذا أذنوا ؛ فقد رضوا على أنفسهم بخروج جزء مما يملكونه ؛ سواء كان قليلا > أو كثيرا ، وإن نقصت عن استغراق الثلث ؛ كان الفاضل من الثلث للورثة . > > فهذا هو الحق الذي لا ينبغي العدول عنه . > > وأما جعل بعض حقوق الله الواجبة من الثلث ، وبعضها من رأس المال ؛ > فلا أصل لذلك ؛ إلا مجرد خيالات مختلة . > > ثم اعلم أن الظاهر عندي: أنه لا فرق بين حقوق الله الواجبة ، وحقوق > الآدميين في مخرجها من التركة ، وأنه لا يجب تقديم حقوق الآدمي على > حقوق الله ؛ بل جميعها مستوية في ذلك ؛ لأنها قد اشتركت في وجوبها على > الميت ، ولا فرق بين واجب وواجب . > > ومن زعم أن بعضها أقدم من بعض ؛ فعليه الدليل . > > على أنه لو قال قائل: إن حقوق الله أقدم من حقوق بني آدم ؛ مستدلا > على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: ' فدين الله أحق أن يقضى ' ؛ لم يكن بعيدا من > الصواب ، لولا أن المراد بقوله: ' يقضى ' ؛ أي: يفعله الفاعل ؛ كالقريب يحج >