فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
> > ومن أعظم موجبات تكثير بيت المال ، وتوسيع دائرته العدل في الرعية ، > وعدم الجور عليهم ، والقبول من محسنهم ، والتجاوز عن مسيئهم . > > وهذا معلوم بالاستقراء في جميع دول الإسلام والكفر ، فما عدل ملك > في رعيته ؛ إلا ونال بعدله أضعاف أضعاف ما يناله الجائر بجوره ، مع ما في > العدل من السلامة من انتقام الرب - عز وجل - في هذه الدار ، أو في دار > الآخرة ؛ فإنها جرت عادة الله - سبحانه - بمحق نظام الظلم ، وخراب بنيانه ، > وهدم أساسه حتى صارت دول الظلمة من أعظم العبر للمعتبرين ؛ فإنه لا بد > أن يحل بهم من نكال الله وسخطه ما يعرفه من له فطنة واعتبار وتفكر ، ومن > نظر في تواريخ الدول ؛ رأى من هذا ما يقضي منه العجب . > > فالحاصل: أن الظالم ممن خسر الدنيا والآخرة: > > أما خسران الآخرة ؛ فواضح معلوم من هذه الشريعة بالضرورة . > > وأما خسران الدنيا ؛ فهو وإن تم له منها نصيب نزر فهو على كدر وتخوف ، > ونغص وتحيل ، ووحشة من رعيته ، فلا يزال متوقعا لزوال ملكه في كل وقت > بسبب ما قد فعله بهم ، وهم مع ذلك على بغضه ، وهو منطو على بغضهم ، > وينضم إلى ذلك كله تناقص الأمر ، وخراب البلاد ، وهلاك الرعية ، وفقر > أغنيائهم ، ففي كل عام هو في نقص ؛ مع ما جرت به عادة الله - عز وجل - > من قصم الظلمة وهلاكهم في أيسر مدة . > > فأقل الملوك مدة أشدهم بطشا وأكثرهم ظلما ، وهذا هو الغالب ، وما >