فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
> تناول ما كان متصفا من الأعداد بصفة الاثنينية ؛ وإن كان في غاية الكثرة > البالغة إلا ما فوق الألوف ؛ فإنك تقول: جاءني القوم مثنى ؛ أي: اثنين اثنين ، > وهكذا ثلاث ورباع ، وهذا معلوم في لغة العرب لا يشك فيه أحد . > > فالآية المذكورة تدل بأصل الوضع على أنه يجوز للإنسان أن يتزوج من > النساء اثنتين اثنتين ، وثلاثا ثلاثا ، وأربعا أربعا . > > وليس من شرط ذلك أن لا تأتي الطائفة الأخرى في العدد ؛ إلا بعد > مفارقته للطائفة التي قبلها ؛ فإنه لا شك أنه يصح لغة وعرفا أن يقول الرجل > لألف رجل عنده: جاءني هؤلاء اثنين اثنين ، أو ثلاثة ثلاثة ، أو أربعة أربعة ؛ > فحينئذ الآية تدل على إباحة الزواج بعدد من النساء كثير ؛ سواء كانت الواو > للجمع أو للتخيير ؛ لأن خطاب الجماعة بحكم من الأحكام بمنزلة الخطاب به > لكل واحد منهم ، فكأن الله سبحانه قال لكل فرد من الناس: انكح ما طاب > لك من النساء مثنى وثلاث ورباع ؛ ومع هذا فالبراءة الأصلية مستصحبة ، > وهي بمجردها كافية في الحل ، حتى يوجد ناقل صحيح ينقل عنها . > > وقد يجاب بأن مجموع الأحاديث المذكورة في الباب لا تقصر عن رتبة > الحسن لغيره ، فتنتهض بمجموعها للاحتجاج ، وإن كان كل واحد منها لا يخلو عن > مقال ، ويؤيد ذلك كون الأصل في الفروج الحرمة - كما صرح به الخطابي - ؛ فلا > يجوز الإقدام على شيء منها إلا بدليل ، وأيضا هذا الخلاف مسبوق بالإجماع على > عدم جواز الزيادة على الأربع ؛ كما صرح بذلك في ' البحر ' ( 1 ) > هامش > ( 1 ) = وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في ' إبطال التحليل ' ( ج 3 ص 216 من ' الفتاوى ' ) : ' أجمع > الصحابة على تحريم الجمع بين أكثر من أربع نسوة ، كما رواه عبيدة السلماني وغيره ' . ( ن ) >