ص [19]
(ولمّا رَأيْتُ الأزْدَ تَهْفُو لحاهُمُ ** حوالي مزونيٍ لئيمٍ المركبِ)
(مُقَلَّدَةً بَعْدَ القُلُوسِ أعِنّةً ** عجبتُ، ومن يسمعْ بذلك يعجبِ)
(تغمُّ أنوفًا لمْ تكنْ عربيةً ** لِحَى نَبَطٍ، أفْوَاهُهَا لَمْ تُعَرَّبِ)
(فكَيْفَ وَلمْ يَأتُوا بمَكّةَ مَنسِكًا؛ ** ولمْ يَعبُدوا الأوْثَانَ عِندَ المحصَّبِ)
(ولم يدعُ داعٍ: يا صباحًا، فيركبوا ** إلى الروعِ إلاّ في السّفينِ المضبَّبِ)
(وما وجعتْ أزديةٌ منْ ختامةٍ، ** وَلا شَرِبَتْ في جِلدِ حَوْبٍ مُعَلَّبِ)
(وما انتابها القناصُ بالبيضِ والحنا، ** ولا أكلتْ فوزَ المنيحِ المعقبِ)
(ولا سمكت عنها سماءً وليدةٌ، ** مَظَلّةُ أعْرَابِيّةٍ فَوْقَ أسْقُبِ)
(ولا أوقدتْ نارًا ليعشوَ مدلجٌ ** إليها ولمْ يسمعْ لها صوتُ أكلبِ)
(ولا نثرَ الجاني ثباتًا أمامها، ** وَلا انتَقلتْ من رَهبةٍ سَيلَ مِذنَبِ)