ص [103]
البحر: طويل
قال في هريم بن أبي طحمة المجاشعي، وكان مع مسلمة يوم بابل، فضرب يد يزيد بن المهلب فقطعها، وكان الفحل الكلبي هو الذي سرع يزيد وضربه أيضًا يزيد فقتله فماتا جميعًا:
(أَحَلَّ هُرَيمٌ يَومَ بابِلَ بِالقَنا ** نُذورَ نِساءٍ مِن تَميمٍ فَحَلَّتِ)
(فَأَصبَحنَ لا يَشرينَ نَفسًا بِنَفسِهِ ** مِنَ الناسِ إِن عَنهُ المَنِيَّةُ زَلَّتِ)
(يَكونُ أَمامَ الخَيلِ أَوَّلَ طاعِنٍ ** وَيَضرِبُ أُخراها إِذا هِيَ وَلَّتِ)
(عَشِيَّةَ لا يَدري يَزيدُ أَيَنتَحي ** عَلى السَيفِ أَم يُعطي يَدًا حينَ شَلَّتِ)
(وَأَصبَحَ كَالشَقراءَ تُنحَرُ إِن مَضَت ** وَتُضرَبُ ساقاها إِذا ما تَوَلَّتِ)
(لَعَمري لَقَد جَلّى هُرَيمٌ بِسَيفِهِ ** وُجوهًا عَلَتها غَبرَةٌ فَتَجَلَّتِ)
(وَقائِلَةٍ كَيفَ القِتالُ وَلَو رَأَت ** هُرَيمًا لَدارَت عَينَها وَاِسمَدَرَّتِ)
(وَما كَرَّ إِلّا كانَ أَوَّلَ طاعِنٍ ** وَلا عايَنَتهُ الخَيلُ إِلّا اِشمَأَزَّتِ)
(أَتاكَ اِبنُ مَروانُ يَقودُ جُنودَهُ ** ثَمانينَ أَلفًا خَيلَها قَد أَظَلَّتِ)
(فَلَم يُغنِ ما خَندَقتَ حَولَكَ نَقرَةً ** مِنَ البيضِ مِن أَغمادِها حينَ سُلَّتِ)
(كَأَنَّ رُؤوسَ الأَزدِ خُبطانُ حَنظَلٍ ** تَخِرُّ عَلى أَكتافِهِم حينَ وَلَّتِ)
(أَتَتكَ جُنودُ الشامِ تَخفِقُ فَوقَها ** لَها خِرَقٌ كَالطَيرِ حينَ اِستَقَلَّتِ)