ص [168]
البحر: بسيط تام
لما قدم الفرزدق الشام بلغه موت عبدالعزيز فقال
(إنّ الأرَامِلَ وَالأيْتَامَ قَد يَئِسُوا، ** وَطَالِبي العُرْفِ إذْ لاقَاهُمُ الخَبَرُ)
(أنّ ابنَ ليلى بأرضِ النّيلِ أدركهُ، ** وَهُمْ سِرَاعٌ إلى مَعرُوفِهِ، القَدَرُ)
(لمّا انتهوا عند بابٍ كانَ نائلهُ ** بهِ كثيرًا ومنْ معروفهِ فجرُ)
(قالوا: دفنا ابن ليلى، فاستهلّ لهمْ، ** منَ الدّموعِ على أيامها، دررُ)
(مِنْ أعْيُنٍ عَلِمَتْ أنْ لا حِجازَ لهمْ ** ولا طعامَ إذا ما هبّتِ القررُ)
(ظَلّوا على قَبْرِهِ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ، ** وَقَدْ يَقُولون، تارَاتٍ، لَنَا العبَرُ)
(يقبّلونَ ترابًا فوقَ أعظمهِ، ** كَما يُقَبَّلُ في المَحجوجةِ الحَجَرُ)
(لله أرْضٌ أجَنّتُهُ ضَرِيحَتُهَا، ** وكيفَ بدفنُ في الملحودةِ القمرُ)
عنوان القصيدة: دعاني زياد للعطاء
البحر: طويل
لما آمنه سعد وأجاره، وبلغ ذلك زيادًا، فأراد أن يختدعه ليقع في يديه، وكان الفرزدق أجبن من الصافر، فأشاع زياد أن الفرزدق لو أتاه لحباه وأكرمه وآمنه، فبلغ ذلك الفرزدق فقال:
(تَذَكَّرَ هَذا القَلبُ مِن شَوقِهِ ذِكرا ** تَذَكَّرَ شَوقًا لَيسَ ناسِيَهُ عَصرا)
(تَذَكَّرَ ظَمياءَ الَّتي لَيسَ ناسِيًا ** وَإِن كانَ أَدنى عَهدِها حِجَجًا عَشرا)