ص [276]
(أَقادوا بِهِ أُسدًا لَها في اِقتِحامِها ** عَلى الغَمَراتِ في الحُروبِ بَصائِرُ)
(وَلَم يُعتِمِ الإِدراكُ مِنهُم بِذَحلِهِم ** فَيَطمَعُ فيهِم بَعدَ ذَلِكَ غادِرُ)
(كَفِعلِ كُلَيبٍ يَومَ يَدعو اِبنُ أَخضَرٍ ** وَقَد نَشِبَت فيهِ الرِماحُ الشَواجِرُ)
(فَلَم يَأتِهِ مِنها وَبَينَ بُيوتِها ** أُصيبَ ضَياعًا يَومَ ذَلِكَ ناجِرُ)
(وَهُم حَضَروهُ غائِبينَ بِنَصرِهِم ** وَنَصرُ اللَئيمِ غائِبٌ وَهوَ حاضِرُ)
(وَهُم أَسلَموهُ فَاِكتَسَوا ثَوبَ لامَةٍ ** سَيَبقى لَهُم مادامَ لِلزَيتِ عاصِرُ)
(فَما لِكُلَيبٍ في المَكارِمِ أَوَّلٌ ** وَلا لِكَلَيبٍ في المَكارِمِ آخِرُ)
(وَلا في كُلَيبٍ إِن عَرَتهُم مُلِمَّةٌ ** كَريمٌ عَلى ما أَحدَثَ الدَهرُ صابِرُ)
البحر: طويل
كانت منية بنت الصلت تعطي الفرزدق في كل سنة خمسمائة درهم، فجاءها يطلبها. فخرج إليه ابن أخيها يزيد بن زافر بن الصلت فطرده، وكان منية نازلة في دار زيد ابن أخيها، وزوجها عبيد الله بن زياد بن ظبيان. فقال الفرزدق في ذلك:
(لَقَد كانَ في الدُنيا لِمُنيَةَ مَذهَبٌ ** وَمَتَّسَعٌ عَن نِصفِ دارِ اِبنِ زافِرِ)
(عَلالِيَّ في دارِ اِبنِ ظَبيانَ تُرتَقى ** وَفي الرَحبِ مِن دارَي حُرَيثِ بنِ جابِرِ)