ص [143]
البحر: طويل
قال رؤبة: حج سُلَيْمَان بن عبد الملك وحج الشعراء معه، وحججت معهم، فلما كان بالمدينة راجعا تلقوه بنحو من أربع مائة أسير من الروم، فقعد سُلَيْمَان، وأقربهم منه مجلسا عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، صلوات الله عليهم، فقدم بطريقهم، فقال: يا عبد الله، اضرب عنقه، فقام فما أعطاه أحد سيفا، حتى دفع إليه حرسي سيفه، فضربه فأبان الرأس، وأطن الساعد، وبعض الغل، فقال سُلَيْمَان: أما والله ما من جودة السيف جادت الضربة، ولكن بحسبه، وجعل يدفع البقية إلى الوجوه وإلى الناس يقتلونهم، حتى دفع إلى جرير رجلا منهم، فدست إليه بنو عبس سيفا في قراب أبيض، فضربه فأبان رأسه، ودفع إلى الفرزدق رجل، فضرببه بسيف رث فلم يطع ونبا، فقال الفرزدق يعرض بأخوال سليمان:
(إِن يَكُ سَيفٌ خانَ أَو قَدَرٌ أَبى ** وَتَأخيرُ نَفسٍ حَتفُها غَيرُ شاهِدِ)
(فَسَيفُ بَني عَبسٍ وَقَد ضَرَبوا بِهِ ** نَبا بِيَدَي وَرقاءَ عَن رَأسِ خالِدِ)
كَذاكَ سُيوفُ الهِندِ تَنبو ظُباتُها ** وَيَقطَعنَ أَحيانًا نِياطَ القَلائِدِ
(وَلَو شِئتُ قَدَّ السَيفُ ما بَينَ أَنفِهِ ** إِلى عَلَقٍ تَحتَ الشَراسيفِ جامِدِ)
فأفحم سليمان ومن حوله من بني عبس وخرج الفرزدق والناس يتحدثون بما جرى وهو يقول:
"أيعجب الناس أن أضحكت سيدهم ** خليفة الله يتقي به المطر"
عنوان القصيدة: لنا البر والبحر
البحر: طويل
يهجو المهلب
(لَقَد كَذَبَ الحَيُّ اليَمانونَ شِقوَةً ** بِقَحطانِها أَحرارُها وَعَبيدُها)