ص [511]
عنوان القصيدة: هذا الذي تعرف البطحاء وطأته
البحر: بسيط تام
يمدح زين العابدين
لما حج هشام بن عبدالملك في أيام أبيه، طاف بالبيت وجهد أن يصل إلى الحجر الأسود ليستلمه، فلم يقدر على ذلك لكثرة الزحام، فنصب له كرسي وجلس عليه ينظر إلى الناس، ومعه جماعة من أعيان الشام. فبينما هو كذلك إذ أقبل الإمام زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، فطاف بالبيت. فلما انتهى إلى الحجر تنحى له الناس حتى استلم الحجر، فقال رجل من أهل الشام لهشام: من هذا الذي هابه الناس هذه الهيبة؟ فقال هشام: لا أعرفه، مخافة أن يرغب فيه أهل الشام. وكان الفرزدق حاضرًا، فقال: أنا أعرفه، ثم اندفع فأنشد هذه القصيدة التي أغضبت هشامًا فأمر بحبسه بين مكة والمدينة:
(هذا الذّي تعرفُ البحطاءُ وطأتهُ، ** والبيتُ يعرفهُ والحلُّ والحرمُ)
(هذا ابن خير عبادِ اللهِ كلهّمُ، ** هذا التّقيّ النّقيّ الطّاهِرُ العَلَمُ)
(هذا ابنُ فاطمَةٍ، إنْ كُنْتَ جاهِلَهُ، ** بجدّهِ أنبياءُ الله قدْ ختموا)