ص [527]
البحر: طويل
قتل ابن مسلم بن جبير المجاشعي أحد بني الأبيض بن مجاشع ابن عم له فأتى مسلم معاوية ليحمل له دية ابن أخيه عن ابنه. فقال: ينبغي لأمير المؤمنين أن يقيد ابنك بابن أخيك، ولم يحمل له، وأتى مروان فطل دمه، فكان مسلم كلما انتجعت حنظلة علا تشزًا فنادى: يا آل حنظلة ألا فتى يحمل لي دم ابن أخي؟ يا آل مالك ألا فتى يعقل دية ابن أخي؟ يا آل دارم ألا فتى يحمل دية ابن أخي؟ يا آل مجاشع ... فيقول مثل ذلك زمينًا، فلا يجيبه أحد. فلما كان آخر ذلك قالت له عجوز بيتها إلى هدف ذلك النشز: ويلك يا ابن جبير! إنه قد طال أبسك قومك تنوه بهم وتستحملهم عقل ابن أخيك، فيطلعون به، إني أدلك على شيء إن أنت فعلته حمل لك دم ابن أخيك. قال: هاتي. قالت: أئت المقر فعذ بقبر غالب، فلو كانت عشر ديات لتحملها لك ابنه الفرزدق إذا بلغه ذلك. فجاء حتى ضرب إلى جنب قبر غالب خباء، ثم جعل يهتف ويقول: يا غالب إني عائذ بك لتحمل عن ابني دم ابن أخي، وجعلت الرفاق تمر به فيرون ما يصنع، فلما وردوا البصرة خبروا الفرزدق، فجعل يلي، ولا يلحق خارجًا من البصرة إلى كاظمة إلا قال له: قل لمسلم إن دية ابن أخيك إلى فهلم! فأبلغوه ذلك، فأقبل إلى الفرزدق فضمنها له مائة بعير، وحملها الحكم الأبيضي وكان أكثر بني مجاشع مالا، فقال الفرزدق:
(إِذا المَرءُ لَم يَحقُن دَمًا لِاِبنِ عَمِّهِ ** بِمَخلولَةٍ مِن مالِهِ أَو بِمُقحَمِ)
(فَلَيسَ بِذي حَقٍّ يُهابُ لِحَقِّهِ ** وَلا ذي حَريمٍ تَتَّقيهِ لِمَحرَمِ)
(فَخَلِّ عَنِ الحَيّاتِ إِن نَهَدَت لَهُ ** وَلا تَدعُوَن يَومًا بِهِ عِندَ مُعظَمِ)
(أَبى حَكَمٌ مِن مالِهِ أَن يُعينَنا ** عَلى حَلِّ حَبلِ الأَبيَضِيِّ بِدِرهَمِ)
(وَقُلتُ لَهُ مَولاكَ يَدعو يَقودُهُ ** إِلَيكَ بِحَبلٍ ثائِرٌ غَيرُ مِنعِمِ)