ص [526]
البحر: طويل
كان الفرزدق لما هرب من زياد ابن أبيه نزل بالورحاء على بكر بن وائل ثم انتقل عنهم إلى المدينة، فقال الفرزدق:
(تَصَرَّمَ عَنّي وَدُّ بَكرَ اِبنِ وائِلٍ ** وَما كادَ عَنّي وُدُّهُم يَتَصَرَّمُ)
(قَوارِصُ تَأتيني فَيَحتَقِرونَها ** وَقَد يَملَأُ القَطرُ الأَتِيَّ فَيَفعُمُ)
عنوان القصيدة: إني لمن عادوا عدو
البحر: طويل
(وَما عَن قِلىً عاتَبتُ بَكرَ اِبنَ وائِلٍ ** وَلا عَن تَجَنّي الصارِمِ المُتَجَرِّمِ)
(وَلَكِنَّني أَولى بِهِم مِن حَليفِهِم ** لَدى مَغرَمٍ إِن نابَ أَو عِندَ مَغنَمِ)
(وَهَيَّجَني ضَنّي بِبَكرٍ عَلى الَّذي ** نَطَقتُ وَما غَيبي لِبَكرٍ بِمُتهَمِ)
(وَقَد عَلِموا أَنّي أَنا الشاعِرُ الَّذي ** يُراعي لِبَكرٍ كُلِّها كُلَّ مَحرَمِ)
(وَإِنّي لِمَن عادَوا عَدُوٌّ وَإِنَّني ** لَهُم شاكِرٌ ما حالَفَت ريقَتي فَمي)
(هُمُ مَنَعوني إِذ زِيادٌ يَكيدُني ** بِجاحِمِ جَمرٍ ذي لَظى مُتَضَرِّمِ)
(وَهُم بَذَلوا دوني التِلادَ وَغَرَّروا ** بِأَنفُسِهِم إِذ كانَ فيهِم مُرَغِّمي)
(أَتَرضى بَنو شَيبانَ لِلَّهِ دَرُّهُم ** وَبَكرٌ جَميعًا كُلَّ مُثرٍ وَمُعدَمِ)
(بَأَزدِ عُمانٍ إِخوَةٌ دونَ قَومِهِم ** لَقَد زَعَموا في رَأيِهِم غَيرَ مَرغَمِ)
(فَإِنَّ أَخاها عَبدُ أَعلى بَنى لَها ** بِأَرضِ هِرَقلٍ وَالعُلى ذاتُ مَجشَمِ)
(رَفيعًا مِنَ البِنيانِ أَثبَتَ أُسَّهُ ** مَآثِرُ لَم تَخشَع وَلَم تَتَهَدَّمِ)
(هُمُ رَهَنوا عَنهُم أَباكَ وَما أَلَوا ** عَنِ المُصطَفى مِن قَومِهِم بِالتَكَرُّمِ)