ص [436]
(فَلَمّا أَتاها أَشرَقَت أَرضُها لَهُ ** وَأَدرَكَ مَن خافَ المُلِحّاتِ نائِلُه)
(فَإِنَّ لَهُ كَفَّينِ في راحَتَيهِما ** رَبيعُ اليَتامى وَالمَساكينِ وابِلُه)
(إِذا بَلَغَت بي خالِدًا وَهيَ لَم تَقُم ** فَبَلَّ يَدَيها مِن دَمِ الجَوفِ سائِلُه)
(وَكائِن عَلَيها مِن رَديفٍ وَحاجَةٍ ** وَمَجدٍ إِلى مَجدٍ رَواسٍ أَثاقِلُه)
(إِلَيكَ طَوى الأَنساعَ حَولَ رِحالِها ** هَواجِرُ أَيّامٍ بِلَيلٍ تُواصِلُه)
(نَمَتهُ قُرَيشٌ أَكرَموها وَدارِمٌ ** وَسَعدٌ إِلى المَجدِ الكَريمِ قَبايِلُه)
البحر: طويل
كان سليمان بن عبدالملك بعث إلى يزيد بن أبي مسلم مولى الحجاج، وهو يزيد بن دينار، وكان الوليد أقر يزيد على خراج العراق سنة بعد الحجاج، حين مات، فحمل إلى سليمان في جامعة، فرآه وكان مصفرًا عظيم البطن، تقتحمه العين، فلما مثل بين يديه قال له: على من أجرك وسنك وأشركك فيما هو فيه لعنة الله ولعنة اللاعنين. قال: يا أمير المؤمنين إنك نظرت إلي والدنيا عني مدبرة وعليك مقبلة، ولو رأيتني والدنيا علي مقبلة لاستجللت ما استصغرت ولاستصغرت ما استعظمت من نفسك. فقال: قاتله الله ما أحسن ما عبر عن نفسه. ثم قال له: أترى الحجاج يهوي فيها بعد أم قد بلغ القعر؟ قال: يا أمير المؤمنين لا تقل هذا للحجاج، فإنه أذل لكم الأعز وقمع لكم الأعداء ووطأ لكم المنابر وزرع لكم المحبة في قلوب الناس، وبعد فإنه يجيء يوم القيامة عن يمين أبيك عبدالملك وعن شمال أخيك الوليد، فاجعله حيث شئت. فقال الفرزدق يمدح سليمان:
(تَرى كُلَّ مُنشَقِّ القَميصِ كَأَنَّما ** عَلَيهِ بِهِ سِلخٌ تَطيرُ رَعابِلُه)