ص [182]
(وَقامَ إِلى سُلافَةِ مُسلَحِبٍّ ** رَثيمَ الأَنفِ مَربوبٍ بِقارِ)
(تُمالُ عَلَيهُمُ وَالقِدرُ تَغلي ** بِأَبيَضَ مِن سَديفِ الشولِ واري)
(كَأَنَّ تَطَلُّعَ التَرغيبِ فيها ** عَذارٍ يَطَّلِعنَ إِلى عَذارِ)
البحر: طويل
كان غالب بن صعصعة على ماء يقال له القبيبات، فبعث فراطه، فملأوا الحياض، وأقعد أمة له تحفظها، فمر ركب من بني نهشل وفقيم، فأوردوا ابلهم فمنعتهم الأمة فتناولوها بشيء من ضرب وسقوا، فأنت الفرزدق، فشكت إليه، فخرج على القوم راكبًا فرسًا له، فشق أسقيتهم، ونفر بامرأة منهم، فسقطت على بعيرها، وهي أم ذكوان بن عمر الفقيمي، ونفر بأبيها شعار الفقيمي، فقال الفرزدق:
(لَقَد عَلِمَت يَومَ القُبَيباتِ نَهشَلٌ ** وَحُردانُها أَن قَد مُنوا بِعَسيرِ)
(عَشِيَّةَ قالوا إِنَّ أَحواضَكُم لَنا ** فَلاقوا جَوازَ الماءِ غَيرَ يَسيرِ)
(فَما كانَ إِلّا ساعَةً ثُمَّ أَدبَرَت ** فُقَيمٌ بِأَعضادٍ رَبَت وَظُهورِ)
(وَقُلتُ لَهُ: اِستَمسِك شِعارَ فَإِنَّها ** أُمورٌ دَنَت أَحناؤُها لِأُمورِ)