ص [181]
(وَكَم هَدَّتِ الأَيّامُ مِن جَبَلٍ لَنا ** وَسابِغَةٍ زَغفٍ وَأَبيَضَ ذي أَثرِ)
(وَإِنّا عَلى أَمثالِهِ مِن جِبالِنا ** لَأَبقى مَعَدٍّ لِلنَوائِبِ وَالدَهرِ)
(وَما كانَ كَالمَوتى وَكيعٌ فَيَمنَعوا ** نَوائِحَ لا رَثَّ السِلاحِ وَلا غَمرِ)
(فَإِنَّ الَّذي نادى وَكيعًا فَنالَهُ ** تَناوَلَ صِدّيقَ النَبِيِّ أَبا بَكرِ)
(فَماتَ وَلَم يُؤثَر وَما مِن قَبيلَةٍ ** مِنَ الناسِ إِلّا قَد أَباتَ عَلى وِترِ)
(فَلَو أَنَّ مَيتًا لا يَموتُ لِعِزِّهِ ** عَلى قَومِهِ ما ماتَ صاحِبُ ذا القَبرِ)
(أُصيبَت بِهِ عَمروٌ وَسَعدٌ وَمالِكٌ ** وَضَبَّةُ عُمّوا بِالعَظيمِ مِنَ الأَمرِ)
البحر: وافر
قال المفضل وأبو عبيدة: خرج الفرزدق في غب سماء يتمطر، ومعه صاحب له، فلما صار في المربد قال لصاحبه: هل لك في الغداء؟ قال: نعم. فعدلا إلى الأزد حتى أتيا باب دنيق الأزدي فقال الفرزدق: أما هنا أبو حوط؟ قالوا: لا. فانطلق حتى أتى أبا السحماء أحد بني مرثد من بني قيس بن ثعلبة فنادى: أين أبو السحماء؟ وكان مضطجعًا متصبحًا. فلما سمع صوته خرج يجر ثوبه والنعاس يرنقه في عينيه فأدخله، فاشترى له رأسين وسقاه نبيذا فقال:
(سَأَلنا عَن أَبي السَحماءِ حَتّى ** أَتَينا خَيرَ مَطروقٍ لِساري)
(فَقُلنا يا أَبا السَحماءِ إِنّا ** وَجَدنا الأَزدَ أَبعَدَ مِن نِزارِ)
(فَقامَ يَجُرُّ مِن عَجَلٍ إِلَينا ** أَسابِيَّ النُعاسِ مَعَ الإِزارِ)