ص [343]
(أبَتْ نَاقَتي إلاّ زِيَادًا وَرَغْبَتي، ** وما الودِ منْ أخلاقهِ ببديعِ)
(فتىً غيرُ مفراحٍ بدنيا يصيبها، ** ومنْ نكباتِ الدهرِ غيرُ جزوعِ)
(ولمْ أكُ أوْ تَلْقَى زِيادًا مَطِيّتي ** لأكْحَلَ عَيْنَي صَاحِبي بِهجُوعِ)
(ألا ليتَ عبدييَّن يجتزرانها، ** إذا بَلّغَتْني نَاقَتي ابنَ رَبِيعِ)
(زِيادًا، وَإنْ تَبْلُغْ زِيادًا فَقَدْ أتَتْ ** فَتىً لِبِنَاءِ المَجْدِ غَيْرَ مُضِيعِ)
(نماهُ بنو الدّيّانِ في مشمخرةٍ، ** إلى حسبٍ عندَ السّماءِ رفيعِ)
(وَكانَ خَليلي قَبْلَ سُلْطانِ ما رَمَى ** إلَيْهِ، فَما أدْرِي بِأيّ صَنِيعِ)
(لنا يقضينَ اللهُ، وللهُ قادرُ ** على كلِّ مالٍ صامتٍ وزروعِ)
(ولولا رجائي فضلَ كفّيكَ لم تعد ** إلى هَجَرٍ أنْضَاؤنَا لرُجُوعِ)
(أمِيرٌ، وَذو قُرْبَى، وَكِلْتَاهُما لنا ** إلَيْهِ مَعَ الدّيّانِ خَيْرُ شَفِيعِ)
(وكانَ بنو الدّيّانِ زينًا لقومهمْ ** وأركانَ طودٍ بالأراكِ منيعِ)
(وَكانَ خدِيجٌ وَالنّجاشِيُّ مِنْهُمُ، ** ذويْ طعمةٍ في المجدِ ذاتُ دسيعِ)
(هما طلبا شعرانَ حتى حباهما ** بعضبٍ وألفٍ في الصرارِ جميعِ)
البحر: طويل
قال أبو سعيد: أخبرني محمد بن حبين قال، قال الفرزدق يرثي مالك بن مسمع:
(تضعضعَ طودًا وائلٍ بعدَ مالكٍ ** وأصبحَ منها معطسُ العزّ أجدعا)