ص [193]
البحر: طويل
يرثي بشر بن مروان
(أَعَينَيَّ إِلّا تُسعِداني أَلُمكُما ** فَما بَعدَ بِشرٍ مِن عَزاءٍ وَلا صَبرِ)
(وَقَلَّ جَداءً عَبرَةٌ تَسفَحانِها ** عَلى أَنَّها تَشفي الحَرارَةَ في الصَدرِ)
(وَلَو أَنَّ قَومًا قاتَلوا المَوتَ قَبلَنا ** بِشَيءٍ لَقاتَلنا المَنِيَّةَ عَن بِشرِ)
(وَلَكِن فُجِعنا وَالرَزيئَةُ مِثلُهُ ** بِأَبيَضَ مَيمونِ النَقيبَةِ وَالأَمرُ)
(عَلى مَلِكٍ كادَ النُجومُ لِفَقدِهِ ** يَقَعنَ وَزالَ الراسِياتُ مِنَ الصَخرِ)
(أَلَم تَرَ أَنَّ الأَرضَ هُدَّت جِبالُها ** وَأَنَّ نُجومَ اللَيلِ بَعدَكَ لا تَسري)
(وَما أَحَدٌ ذو فاقَةٍ كانَ مِثلَنا ** إِلَيهِ وَلَكِن لا بَقِيَّةَ لِلدَهرِ)
(فَإِن لا تَكُن هِندٌ بَكَتهُ فَقَد بَكَت ** عَلَيهِ الثُرَيّا في كَواكِبِها الزُهرِ)
(أَغَرُّ أَبو العاصي أَبوهُ كَأَنَّما ** تَفَرَّجَتِ الأَثوابُ عَن قَمَرٍ بَدرِ)
(نَمَتهُ الرَوابي مِن قُرَيشٍ وَلَم تَكُن ** لَهُ ذاتُ قُربى في كُلَيبٍ وَلا صِهرِ)
(سَيَأتي أَميرَ المُؤمِنينَ نَعِيُّهُ ** وَيَنمي إِلى عَبدِ العَزيزِ إِلى مِصرِ)
(بِأَنَّ أَبا مَروانَ بِشرًا أَخاكُما ** ثَوى غَيرَ مَتبوعٍ بِعَجزٍ وَلا غَدرِ)
(وَقَد كانَ حَيّاتُ العِراقُ يَخِفنَهُ ** وَحَيّاتُ ما بَينَ اليَمامَةِ وَالقَهرُ)
(وَقَد أوثِرَت أَرضٌ عَلَينا تَضَمَّنَت ** رَبيعَ اليَتامى وَالمُقيمَ عَلى الثَغرِ)