ص [78]
البحر: الطويل
روي أن الفرزدق قال: أقبلت من المدينة حتى نزلت بامرأة من الغوث بن طيئ، فقالت: ألا أدلك على رجل لا يليق شيئًا، ويعطي كل سائل؟ فقلت: بلى، فدلتني على المطلب بن عبدالله بن حنطب المخزومي، وكانت أمه بنت الحكم بن أبي العاصي، وكان مروان خاله بعثه على صدقات طيء، حين كان عاملًا مع معاوية على المدينة، قال: فأتيته، فلما انتصبت له قال: ههنا، وضرب علي فسطاطًا، وأعطاني عشرين بكرة، ويقال ثلاثين بكرة، فأعطيت الطيئية منها بكرة وقلت:
(تَقولُ اِبنَةُ الغَوثِيُّ ما لَكَ هَهُنا ** وَأَنتَ تَميمِيٌّ مَعَ الشَرقِ جانِبُه)
(تُؤَذِّنُني قَبلَ الرَواحِ وَقَد دَنا ** مِنَ البَينِ لا دانٍ وَلا مُتَقارِبُه)
(فَقُلتُ لَها الحاجاتُ يَطرَحنَ بِالفَتى ** وَهَمٌّ تَعَنّاني مُعَنّىً رَكايِبُه)
(وَما زُرتُ سَلمى أَن تَكونَ حَبيبَةً ** إِلَيَّ وَلا دينٍ لَها أَنا طالِبُه)
(فَكائِن تَخَطَّت مِن فَساطيطِ عامِلٍ ** إِلَيكَ وَمِن خَرقٍ تَعاوى ثَعالِبُه)
(يَظَلُّ القَطا مِن حَيثُ ماتَت رِياحُهُ ** يُعارِضُني تَخشى الهَلاكَ قَوارِبُه)
(وَماءٍ كَأَنَّ الغِسلَ خيضَ صَبيبُهُ ** عَلى لَونِهِ وَالطَعمِ يَعبِسُ شارِبُه)
(وَرَدتُ وَجَوزُ اللَيلِ حَيرانُ ساكِنٌ ** عَلَيهِ وَقَد كادَت تَميلُ كَواكِبُه)