ص [77]
(شَدَختَ رُؤوسَ فِتيَتَها فَداخَت ** وَأَبصَرَ مَن تَرَبَّصَها فَتابا)
(رَأَيتُكَ حينَ تَعتَرِكُ المَنايا ** إِذا المَرعوبُ لِلغَمَراتِ هابا)
(وَأَذلَقَهُ النِفاقُ وَكادَ مِنهُ ** وَجيبُ القَلبِ يَنتَزِعُ الحِجابا)
(تَهونُ عَلَيكَ نَفسُكَ وَهوَ أَدنى ** لِنَفسِكَ عِندَ خالِقِها ثَوابا)
(فَمَن يَمنُن عَلَيكَ النَصرَ يَكذِب ** سِوى اللَهِ الَّذي رَفَعَ السَحابا)
(تَفَرَّد بِالبَلاءِ عَلَيكَ رَبٌّ ** إِذا ناداهُ مُختَشِعٌ أَجابا)
(وَلَو أَنَّ الَّذي كَشَّفتَ عَنهُم ** مِنَ الفِتَنِ البَلِيَّةَ وَالعَذابا)
(جَزوكَ بِها نُفوسَهُمُ وَزادوا ** لَكَ الأَموالَ ما بَلَغوا الثَوابا)
(فَإِنّي وَالَّذي نَحَرَت قُرَيشٌ ** لَهُ بِمِنىً وَأَضمَرَتِ الرِكابا)
(إِلَيهِ مُلَبَّدينَ وَهُنَّ خوصٌ ** لِيَستَلِموا الأَواسِيَ وَالحِجابا)
(لَقَد أَصبَحتُ مِنكَ عَلَيَّ فَضلٌ ** كَفَضلِ الغَيثِ يَنفَعُ مَن أَصابا)
(وَلَو أَنّي بِصينِ اِستانَ أَهلي ** وَقَد أَغلَقتُ مِن هَجرَينِ بابا)
(عَلَيَّ رَأَيتُ يا اِبنَ أَبي عَقيلٍ ** وَرائي مِنكَ أَظفارًا وَنابا)
(فَعَفوُكَ يا اِبنَ يوسُفَ خَيرُ عَفوٍ ** وَأَنتَ أَشَدُّ مُنتَقِمٍ عِقابا)
(رَأَيتُ الناسَ قَد خافوكَ حَتّى ** خَشوا بِيَدَيكَ أَو فَرَقوا الحِسابا)