ص [76]
(فَلَيتَ الشَيبَ يَومَ غَدا عَلَينا ** إِلى يَومِ القِيامَةِ كانَ غابا)
(فَكانَ أَحَبَّ مُنتَظَرٍ إِلَينا ** وَأَبغَضَ غائِبٍ يُرجى إِيابا)
(فَلَم أَرَ كَالشَبابِ مَتاعَ دُنيا ** وَلَم أَرَ مِثلَ كِسوَتِهِ ثِيابا)
(وَلَو أَنَّ الشَبابَ يُذابُ يَومًا ** بِهِ حَجَرٌ مِنَ الجَبَلَينِ ذابا)
(فَإِنّي يا نُوارُ أَبى بَلائي ** وَقَومي في المَقامَةِ أَن أُعابا)
(هُمُ رَفَعوا يَدَيَّ فَلَم تَنَلني ** مُفاضَلَةً يَدانِ وَلا سِبابا)
(ضَبَرتُ مِنَ المِئينَ وَجَرَّبَتني ** مَعَدٌّ أُحرِزَ القُحامَ لِرِغابا)
(بِمُطَّلِعِ الرِهانِ إِذا تَراخى ** لَهُ أَمَدٌ أَلَحَّ بِهِ وَثابا)
(أَميرَ المُؤمِنينَ وَقَد بَلَونا ** أُمورَكَ كُلَّها رُشدًا صَوابا)
(تَعَلَّم إِنَّما الحَجّاجُ سَيفٌ ** تُجَذُّ بِهِ الجَماجِمَ وَالرِقابا)
(هُوَ السَيفُ الَّذي نَصَرَ اِبنَ أَروى ** بِهِ مَروانُ عُثمانَ المُصابا)
(إِذا ذَكَرَت عُيونُهُمُ اِبنَ أَروى ** وَيَومَ الدارِ أَسهَلَتِ اِنسِكابا)
(عَشِيَّةَ يَدخُلونَ بِغَيرِ إِذنٍ ** عَلى مُتَوَكِّلٍ وَفّى وَطابا)
(خَليلِ مُحَمَّدٍ وَإِمامِ حَقٍّ ** وَرابِعِ خَيرِ مَن وَطِئَ التُرابا)
(فَلَيسَ بِزايِلٍ لِلحَربِ مِنهُم ** شِهابٌ يُطفِؤونَ بِهِ شِهابا)
(بِهِ تُبنى مَكارِمُهُم وَتُمرى ** إِذا ما كانَ دِرَّتُها اِعتِصابا)
(وَخاضِبِ لِحيَةٍ غَدَرَت وَخانَت ** جَعَلتَ لِشَيبِها دَمَهُ خِضابا)
(وَمُلحَمَةٍ شَهِدتَ لِيَومَ بَأسٍ ** تَزيدُ المَرءَ لِلأَجَلِ اِقتِرابا)
(تَرى القَلعِيَّ وَالماذِيَّ فيها ** عَلى الأَبطالِ يَلتَهِبُ اِلتِهابا)