فهرس الكتاب

الصفحة 621 من 647

ص [628]

عنوان القصيدة: أنت والغدر أخيان

البحر: طويل

خرج الفرزدق في نفر من الكوفة يريد يزيد بن الهلب، فلما عرسوا من آخر الليل عند الغريين، وعلى بعير لهم مسلوخة كان اجتزرها، ثم أعجله المسير، فسار بها فجاء الذئب فحركها، وهي مربوطة على بعير، فذعرت الإبل، وجفلت الركاب منه وثار الفرزدق، فأبصر الذئب ينهسها، فقطع رجل الشاة، فرمى بها إلى الذئب، فأخذها وتنحى، ثم عاد فقطع اليد فرمى بها إليه، فلما أصبح القوم خبرهم الفرزدق بما كان، وأنشأ يقول:

(وَأَطلَسَ عَسّالٍ وَما كانَ صاحِبًا ** دَعَوتُ بِناري موهِنًا فَأَتاني)

(فَلَمّا دَنا قُلتُ اِدنُ دونَكَ إِنَّني ** وَإِيّاكَ في زادي لَمُشتَرِكانِ)

(فَبِتُّ أُسَوّي الزادَ بَيني وَبَينَهُ ** عَلى ضَوءِ نارٍ مَرَّةً وَدُخانِ)

(فَقُلتُ لَهُ لَمّا تَكَشَّرَ ضاحِكًا ** وَقائِمُ سَيفي مِن يَدي بِمَكانِ)

(تَعَشَّ فَإِن واثَقتَني لا تَخونَني ** نَكُن مِثلَ مَن يا ذِئبُ يَصطَحِبانِ)

(وَأَنتَ اِمرُؤٌ يا ذِئبُ وَالغَدرُ كُنتُما ** أُخَيَّينِ كانا أُرضِعا بِلِبانِ)

(وَلَو غَيرَنا نَبَّهتَ تَلتَمِسُ القِرى ** أَتاكَ بِسَهمٍ أَو شَباةَ سِنانِ)

(وَكُلُّ رَفيقَي كُلِّ رَحلٍ وَإِن هُما ** تَعاطى القَنا قَوماهُما أَخَوانِ)

(فَهَل يَرجِعَنَّ اللَهُ نَفسًا تَشَعَّبَت ** عَلى أَثَرِ الغادينَ كُلَّ مَكانِ)

(فَأَصبَحتُ لا أَدري أَأَتبَعُ ظاعِنًا ** أَمِ الشَوقُ مِنّي لِلمُقيمِ دَعاني)

(وَما مِنهُما إِلّا تَوَلّى بِشِقَّةٍ ** مِنَ القَلبِ فَالعَينانِ تَبتَدِرانِ)

(وَلَو سُؤِلَت عَنّي النَوارُ وَقَمُها ** إِذًا لَم تُوارِ الناجِذَ الشَفَتانِ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت