ص [629]
(لَعَمري لَقَد رَقَّقتِني قَبلَ رِقَّتي ** وَأَشعَلتِ فِيَّ الشَيبَ قَبلَ زَماني)
(وَأَمضَحتِ عِرضي في الحَياةِ وَشِنتِهِ ** وَأَوقَدتِ لي نارًا بِكُلِّ مَكانِ)
(فَلَولا عَقابيلُ الفُؤادِ الَّذي بِهِ ** لَقَد خَرَجَت ثِنتانِ تَزدَحِمانِ)
(وَلَكِن نَسيبًا لا يَزالُ يَشُلُّني ** إِلَيكَ كَأَنّي مُغلَقٌ بِرِهانِ)
(سَواءٌ قَرينُ السَوءِ في سَرَعِ البِلى ** عَلى المَرءِ وَالعَصرانِ يَختَلِفانِ)
(تَميمٌ إِذا تَمَّت عَلَيكَ رَأَيتَها ** كَلَيلٍ وَبَحرٍ حينَ يَلتَقِيانِ)
(هُمُ دونَ مَن أَخشى وَإِنّي لَدونَهُم ** إِذا نَبَحَ العاوي يَدي وَلِساني)
(فَلا أَنا مُختارُ الحَياةِ عَلَيهِمُ ** وَهُم لَن يَبيعوني لِفَضلِ رِهاني)
(مَتى يَقذِفوني في فَمِ الشَرِّ يَكفِهِم ** إِذا أَسلَمَ الحامي الذِمارَ مَكاني)
(فَلا لِاِمرِئٍ لي حينَ يُسنِدُ قَومَهُ ** إِلَيَّ وَلا بِالأَكثَرينَ يَدانِ)
(وَإِنّا لَتَرعى الوَحشُ آمِنَةً بِنا ** وَيَرهَبُنا إِن نَغضَبَ الثَقَلانِ)
(فَضَلنا بِثِنتَينِ المَعاشِرَ كُلَّهُم ** بِأَعظَمِ أَحلامٍ لَنا وَجِفانِ)
(جِبالٌ إِذا شَدّوا الحُبى مِن وَرائِهِم ** وَجِنٌّ إِذا طاروا بِكُلِّ عِنانِ)
(وَخَرقٍ كَفَرجِ الغَولِ يَخرَسُ رَكبُهُ ** مَخافَةَ أَعداءٍ وَهَولِ جِنانِ)
(قَطَعتُ بِخَرقاءِ اليَدَينِ كَأَنَّها ** إِذا اِضطَرَبَ النِسعانِ شاةُ إِرانِ)