ص [167]
(ألفيتَ قومكَ لمْ يتركْ لأثلتهمْ ** ظِلٌّ وَعَنْهَا لِحَاءُ السّاقِ يُقتَشَرُ)
(فَأعْقَبَ الله ظِلاًّ فَوْقَهُ وَرَقٌ، ** مِنْهَا بِكَفّيْكَ فيه الرّيشُ وَالثّمَرُ)
(وَمَا أُعِيدَ لَهُمْ حَتى أتَيْتَهُمُ، ** أزْمانَ مَرْوَانَ إذْ في وَحْشِا غِرَرُ)
(فأصبحوا قدْ أعادَ اللهُ نعمتهمْ ** إذْ همْ قريشٌ وإذْ ما مثلهمْ بشرُ)
(وَهُمْ إذا حَلَفُوا بالله مُقْسِمُهُمْ ** يقولُ: لا والدي منْ فضلهِ عمرُ)
(على قُرَيشٍ إذا احتَلّتْ وَعَضّ بهَا ** دَهْرٌ، وَأنْيَابُ أيّامٍ لَهَا أثَرُ)
(وما أصابتْ منَ اليامِ جائحةٌ ** للأصْلِ إلاّ وَإنْ جَلّتْ سَتُجتَبَرُ)
(وقد حمدتَ بأخلاقٍ خبرتَ بها ** وَإنّمَا، يا ابن لَيلى، يُحمَدُ الخَبَرُ)
(سَخاوَةٌ من نَدى مَرْوَانَ أعْرِفُهَا، ** والطعنُ للخيلِ في أكتافها زورُ)
(ونائلٌ لابنِ ليلى لو تضمنهُ ** سَيْلُ الفُرَاتِ لأمْسَى وَهوَ مُحتَقَرُ)
(وكانَ آل أبي العاصي إذا غضبوا ** لا ينقصونَ إذا ما استحصدَ المررُ)
(يأبى لهمْ طولُ أيديهمْ وأنّ لهمْ ** مجدّ الرَّهانِ إذا ما أعظمَ الخطرُ)
(إنْ عاقَبُوا فالمَنايا مِنْ عُقُوبَتِهِمْ، ** وَإنْ عَفَوْا فَذوْو الأحلامِ إنْ قَدرُوا)
(لا يستثيبونَ نعماهمْ إذا سلفتْ، ** وليس في فضلهم من ولا كدر)
(كمْ فرّقَ اللهُ منْ كيدٍ وجمعهُ ** بِهمْ، وَأطْفَأ مِنْ نَارٍ لهَا شَرَرُ)
(وَلَنْ يَزَالَ إمَامٌ مِنهُمُ مَلِكٌ، ** إليهِ يشخصُ فوقَ المنبرِ البصيرُ)