ص [195]
(وَلَو كانوا بَنو جَبَلٍ فَماتوا ** لَأَصبَحَ وَهوَ مُختَشِعُ الصُخورِ)
(وَلَو تَرضَينَ مَمّا قَد لَقينا ** لِأَنفُسِنا بِقاصِمَةِ الظُهورِ)
(رَأَيتِ القارِعاتِ كَسَرنَ مِنّا ** عِظامًا كَسرُهُنَّ إِلى جُبورِ)
(فَإِنَّ أَباكِ كانَ كَذاكَ يَدعو ** عَلَينا في القَديمِ مِنَ الدُهورِ)
(فَماتَ وَلَم يَزِدهُ اللَهُ إِلّا ** هَوانًا وَهوَ مُهتَضَمُ النَصيرِ)
(رُزِئنا غالِبًا وَأَباهُ كانا ** سِماكَي كُلِّ مُهتَلِكٍ فَقيرِ)
(وَلَو كانَ البُكاءُ يَرُدُّ شَيئًا ** عَلى الباكي بَكَيتُ عَلى صُقوري)
(إِذا حَنَّت نَوارُ تَهيجُ مِنّي ** حَرارَةَ مِثلِ مُلتَهِبِ السَعيرِ)
(حَنينِ الوالِهَينِ إِذا ذَكَرنا ** فُؤادَينا اللَذَينِ مَعَ القُبورِ)
(إِذا بَكَيا حُوارَهُما اِستَحَثَّت ** جَناجِنَ جِلَّةِ الأَجوافِ خورِ)
(بَكَينَ لِشَجوِهِنَّ فَهِجنَ بَركًا ** عَلى جَزَعٍ لِفاقِدَةٍ ذُكورِ)
(كَأَنَّ تَشَرُّبَ العَبَراتِ مِنها ** هِراقَةُ شِنَّتَينِ عَلى بَعيرِ)
(كَلَيلِ مُهَلهَلٍ لَيلي إِذا ما ** تَمَنّى الطولَ ذو اللَيلِ القَصيرِ)
(يَمانِيَةٌ كَأَنَّ شَآمِياتٌ ** رَجَحنَ بِجانِبَيهِ عَنِ الغُؤورِ)