ص [206]
(تَغدو الرِياحُ فَتُمسي وَهيَ فاتِرَةٌ ** وَأَنتَ ذو نائِلٍ يُمسي وَما فَتَرا)
(تَرى الرِجالَ لِبِشرٍ وَهيَ خاشِعَةٌ ** تَخاشُعَ الطَيرِ لِلبازِي إِذا اِنكَدَرا)
(مِن فَوقِ مُرتَقِبٍ باتَت شَآمِيَةٌ ** تَلُفُّهُ وَسَماءٌ تَنضَحُ الدِرَرا)
(حَتّى غَدا لَحِمًا مِن فَوقِ رابِيَةٍ ** في لَيلَةٍ كَفَّتِ الأَظفارَ وَالبَصَرا)
(إِذا رَأَتهُ عِتاقُ الطَيرِ أَو سَمِعَت ** مِنهُ هَوِيًّا تَشَظَّت تَبتَغي الوَزَرا)
(أَصبَحَ بَعدَ اِختِلافِ الناسِ بَينَهُمُ ** بِآلِ مَروانَ دينُ اللَهِ قَد ظَهَرا)
(مِنهُم مَساعِرَةُ الشَهباءِ إِذ خَمَدَت ** وَالمُصطَلوها إِذا مَشبوبُها اِستَعَرا)
(خَليفَةُ اللَهِ مِنهُم في رَعِيَّتِهِ ** يَهدي بِهِ اللَهُ بَعدَ الفِتنَةِ البَشَرا)
(بِهِ جَلا الفِتنَةَ العَمياءَ فَاِنكَشَفَت ** كَما جَلا الصُبحُ عَنهُ اللَيلَ فَاِنسَفَرا)
(لَو أَنَّني كُنتُ ذا نَفسَينِ إِن هَلَكَت ** إِحداهُما كانَتِ الأُخرى لِمَن غَبَرا)
(إِذًا لَجِئتُ عَلى ما كانَ مِن وَجَلٍ ** وَما وَجَدتُ حِذارًا يَغلِبُ القَدَرا)
(كُلُّ اِمرِئٍ آمِنٌ لِلخَوفِ أَمَّنَهُ ** بِشرُ بنُ مَروانَ وَالمَذعورُ مَن ذَعَرا)
(فَرعٌ تَفَرَّعَ في الأَعياصِ مَنصِبُهُ ** وَالعامِرَينِ لَهُ العِرنينُ مِن مُضَرا)
(مُعتَصِبٌ بِرِداءِ المُلكِ يَتبَعُهُ ** مَوجٌ تَرى فَوقَهُ الراياتِ وَالقَتَرا)
(مِن كُلِّ سَلهَبَةٍ تَدمى دَوابِرُها ** مِنَ الوَجا وَفُحولٍ تَنفُضُ العُذَرا)