ص [296]
(لَمّا اِلتَقى الناسُ يَومَ البَأسِ كُنتَ لَهُم ** ضَوءً وَمِردى حُروبٍ يَهدِمُ الحَجَرا)
(وَأَنتَ وَالناسُ يَومَ البَأسِ قَد عَلِموا ** كَالنارِ حينَ أَطارَ الجاحِمُ الشَرَرا)
(وَلَو لَقيتَ الَّذي تُكنى بِكُنيَتِهِ ** فَاِسطاعَ مِنكَ أَبا الأَشبالِ لَاِنجَحَرا)
(يا اِبنَ الخَلائِفِ إِنَّ الخَيلَ قَد عَلِمَت ** إِذا أَثارَت عَلى أَبطالِها القَتَرا)
(أَنَّكَ أَوَّلُهُم طَعنًا وَأَعطَفُهُم ** وَراءَ مُرهَقِ أُخراهُم إِذا جَأَرا)
(وَصابِرٍ بِكَ لَولا ما رَأى صَنَعَت ** يَداكَ بِالخَيلِ وَالأَبطالِ ما صَبَرا)
(إِنَّ الوَليدَ أَبا العَبّاسِ أَورَثَهُ ** مِنَ المَكارِمِ مِنها الرُجَّحُ الكُبَرا)
(وَجَفنَةً مِثلَ حَوضِ البِئرِ مُترَعَةً ** تَطرُدُ عَمَّن أَتاها الجوعَ وَالخَصَرا)
(جَوفاءَ شيزِيَّةً مَلأى مُكَلَّلَةً ** مِنَ السَنامِ تَرى مِن حَولِها عَكَرا)
(مِنَ الرِجالِ وَأَيفاعٍ قَدِ اِحتُمِلوا ** مُؤَزَّرينَ وَمِثلَ البَهمِ ما اِتَّزَرا)
(كِلاهُما مُشبَعٌ رَيّانُ وارِدُهُ ** الأَيِّبونَ إِلَيها وَالَّذي بَكَرا)
(إِنَّ النَدى صاحِبَ العَبّاسِ حالَفَهُ ** وَالجودَ هُم إِخوَةٌ قَد أَغرَقوا البَشَرا)
(حَثيًا بِأَيديهِمِ المَعروفَ نائِلُهُ ** تَفتُرُ عَنهُ الصَبا وَالجودُ ما فَتَرا)
(إِنّا أَتَيناكَ إِذ حَلَّت بِساحَتِنا ** مِنَ السِنينَ عَضوضٌ تَفلِقُ الحَجَرا)
(مُنتَجِعيكَ اِنتِجاعَ الغَيثِ إِذ وَقَعَت ** أَشراطُهُ بِحَيًا يُحيِي بِهِ الشَجَرا)
(إِنّا وَإِيّاكَ كَالدَلوِ الَّتي وَقَعَت ** عَلى يَدَي مائِحٍ بِالحَمدِ ما شَعَرا)