ص [345]
(فَلَيتَ البَريدَينِ اللَذَينِ تَتابَعا ** بِما أَخبَرا ذاقا الذُعافَ المُسَلَّعا)
(أَلا سَلَتَ اللَهُ اِبنَ سَلتى كَما نَعى ** رَبيعًا تَجَلّى غَيمُهُ حينَ أَقلَعا)
(فَلا رُزءَ إِلّا الدينَ أَعظَمُ مِنهُما ** غَداةَ دَعا ناعيهِما ثُمَّ أَسمَعا)
(عَلانِيَةً أَنَّ السِماكَينِ فارَقا ** مَكانَيهِما وَالصُمَّ أَصبَحنَ خُشَّعا)
(عَلى خَيرِ مَنعِيَّينِ إِلّا خَليفَةً ** وَأَولاهُ بِالمَجدِ الَّذي كانَ أَرفَعا)
(سَمِيَّي رَسولِ اللَهِ سَمّاهُما بِهِ ** أَبٌ لَم يَكُن عِندَ المُصيباتِ أَخضَعا)
(أَبٌ كانَ لِلحَجّاجِ لَم يُرَ مِثلُهُ ** أَبًا كانَ أَبنى لِلمَعالي وَأَنفَعا)
(وَقائِلَةٍ لَيتَ القِيامَةَ أُرسِلَت ** عَلَينا وَلَم يُجروا البَريدَ المُقَزَّعا)
(إِلَينا بِمَختومٍ عَلَينا مُؤَجَّلًا ** لِيُبلِغَناها عاشَ في الناسِ أَجدَعا)
(نَعى فَتَيَينا لِلطِعانِ وَلِلقِرى ** وَعَدلَينِ كانا لِلحُكومَةِ مَقنَعا)
(خِيارَينِ كانا يَمنَعانِ ذِمارَنا ** وَمَعقِلَ مَن يَبكي إِذا الرَوعُ أَفزَعا)
(فَعَينَيَّ ما المَوتى سَواءً بُكاهُمُ ** فَبِالدَمِّ إِن أَنزَفتُما الماءَ فَاِدمَعا)
(وَما لَكُما لا تَبكِيانِ وَقَد بَكى ** مِنَ الحَزَنِ الهَضبُ الَّذي قَد تَقَلَّعا)
(مَآتِمُ لِاِبنَي يوسُفٍ تَلتَقي لَها ** نَوائِحُ تَنعى وارِيَ الزَندِ أَروَعا)
(نَعَت خَيرَ شُبّانِ الرِجالِ وَخَيرَهُم ** بِهِ الشَيبُ مِن أَكنافِهِ قَد تَلَفَّعا)
(أَخًا كانَ أَجزى أَيسَرَ الأَرضِ كُلِّها ** وَأَجزى اِبنُهُ أَمرَ العِراقَينِ أَجمَعا)
(وَقَد راعَ لِلحَجّاجِ راعيهِما مَعًا ** صَبورًا عَلى المَيتِ الكَريمِ مُفَجَّعا)