ص [401]
(كَفى عُمَرٌ ما كانَ يُخشى اِنحِرافُهُ ** إِذا أَجحَفَت بِالناسِ إِحدى البَوائِقِ)
(وَما حَجَرٌ يُرمى بِهِ أَهلُ جانِبٍ ** لِفِتنَتِهِم مِثلَ الَّذي بِالمَشارِقِ)
(يَلينُ لِأَهلِ الدينِ مِن لينِ قَلبِهِ ** لَهُم وَغَليظٌ قَلبُهُ لِلمُنافِقِ)
(وَما رُفِعَت إِلّا أَمامَ جَماعَةٍ ** عَلى مِثلِهِ حَزمًا عِمادُ السُرادِقِ)
(جَمَعتَ كَثيرًا طَيِّبًا ما جَمَعتَهُ ** بِغَدرٍ وَلا العَذراءُ ذاتُ السَوارِقِ)
(وَلا مالِ مَولىً لِلوَلِيِّ الَّذي جَنى ** عَلى نَفسِهِ بَعضَ الحُتوفِ اللَواحِقِ)
(وَلَكِن بِكَفَّيكَ الكَثيرِ نَداهُما ** وَنَفسِكَ قَد أَحكَمتَ عِندَ الوَثائِقِ)
(بِخَيرِ عِبادِ اللَهِ بَعدَ مُحَمَّدٍ ** لَهُ كانَ يَدعو اللَهَ كُلُّ الخَلايِقِ)
(لِيَجعَلَهُ اللَهُ الخَليفَةَ وَالَّذي ** لَهُ المِنبَرُ الأَعلى عَلى كُلِّ ناطِقِ)
(وَفُضَّ بِسَيفِ اللَهِ عَنهُ وَدَفعِهِ ** كَتايِبُ كانَت مِن وَراءِ الخَنادِقِ)
(دَعاهُم مَزونِيٌّ فَجاؤوا كَأَنَّهُم ** بِجَنبَيهِ شاءٌ تابِعٌ كُلَّ ناعِقِ)
(لَقوا يَومَ عَقرِ بابِلٍ حينَ أَقبَلوا ** سُيوفًا تُشَظّي جُمجُماتِ المَفارِقِ)
(وَلَيتَ الَّذي وَلّاكَ يَومَ وَلَيتَهُ ** وَلايَةَ وافٍ بِالأَمانَةَ صادِقِ)
(لَهُ حينَ أَلقى بِالمَقاليدِ وَالعُرى ** أَتَتكَ مَعَ الأَيّامِ ذاتِ الشَقاشِقِ)
(وَما حَلَبَ المِصرَينِ مِثلَكَ حالِبٌ ** وَلا ضَمَّها مِمَّن جَنا في الحَقائِقِ)
(وَلَكِن غَلَبتَ الناسَ أَن تَتبَعَ الهَوى ** وَفاءً يَروقُ العَينَ مِن كُلِّ رائِقِ)
(وَأَدرَكتَ مَن قَد كانَ قَبلَكَ عامِلًا ** بِضِعفَينِ مِمّا قَد جَبى غَيرَ راهِقِ)