ص [425]
(تُقيمُ بِدارٍ قَد تَغَيَّرَ جِلدُها ** وَطالَ وَنيرانُ العَذابِ اِشتِعالُها)
(لِأَقرَبَ أَرضَ الشَأمِ وَالناسُ لِم يَقُم ** لَهُم خَيرُهُم ما بَلَّ عَينًا بِلالُها)
(أَلَستَ تَرى مِن حَولَ بَيتِكَ عائِذًا ** بِقَدرِكَ قَد أَعيا عَلَيها اِحتِيالُها)
(فَكَيفَ تُريدُ الخَفضَ بَعدَ الَّذي تَرى ** نِساءٌ بِنَجدٍ عُيَّلٌ وَرِجالُها)
(وَسَوداءَ في أَهدامِ كَلّينَ أَقبَلَت ** إِلَينا بِهِم تَمشي وَعَنّا سُؤالُها)
(عَلى عاتِقَيها اِثنانِ مِنهُم وَإِنَّها ** لَتُرعَدُ قَد كادَت يُقَصُّ هُزالُها)
(وَمِن خَلفِها ثِنتانِ كِلتاهُما لَها ** تَعَلَّقَ بِالأَهدامِ وَالشَرُّ حالُها)
(وَفي حَجرُها مَخزومَةٌ مِن وَرائِها ** شُعَيثاءُ لَم يَتمِم لِحَولٍ فِصالُها)
(فَخَرَّت وَأَلقَتهُم إِلَينا كَأَنَّها ** نَعامَةُ مَحلٍ جانَبَتها رِئالُها)
(إِلى حُجرَةٍ كَم مِن خِباءٍ وَقُبَّةٍ ** إِلَيها وَهُلّاكٍ كَثيرٌ عِيالُها)
(وَبِالمَسجِدِ الأَقصى الإِمامُ الَّذي اِهتَدى ** بِهِ مِن قُلوبِ المُمتَرينِ ضَلالُها)
(بِهِ كَشَفَ اللَهُ البَلاءَ وَأَشرَقَت ** لَهُ الأَرضُ وَالآفاقُ نَحسٌ هِلالُها)
(فَلَمّا اِستَهَلَّ الغَيثُ لِلناسِ وَاِنجَلَت ** عَنِ الناسِ أَزمانٌ كَواسِفُ بالُها)
(شَدَدنا رِحالَ المَيسِ وَهيَ شَجٍ بِها ** كَواهِلُها ما تَطمَئِنُّ رِحالُها)
(فَأَصبَحَتِ الحاجاتُ عِندَكَ تَنتَهي ** وَكُلُّ عَفَرناةٍ إِلَيكَ كَلالُها)