ص [482]
(إِلى خَيرِهِم فيهِم قَديمًا وَحادِثًا ** مَعَ الحِلمِ وَالإيمانِ وَالنائِلِ الجَزلِ)
(وَرِثتَ أَباكَ المُلكَ تَجري بِسَمتِهِ ** كَذَلِكَ خوطُ النَبعِ يَنبُتُ في الأَصلِ)
(كَداوُدَ إِذ وَلّى سُلَيمانَ بَعدَهُ ** خِلافَتَهُ نِحلًا مِنَ اللَهِ ذي الفَضلِ)
(يَسوسُ مِنَ الحِلمِ الَّذي كانَ راجِحًا ** بِأَجبالِ سَلمى مِن وَفاءٍ وَمِن عَدلِ)
(هُوَ القَمَرُ البَدرُ الَّذي يُهتَدى بِهِ ** إِذا ما ذَوُو الأَضغانِ جاروا عَنِ السُبلِ)
(أَغَرَّ تَرى نورًا لِبَهجَةِ مُلكِهِ ** عَفُوًّا طَلوبًا في أَناةٍ وَفي رِسلِ)
(يَفيضُ السِجالَ الناقِعاتِ مِنَ النَدى ** كَما فاضَ ذو مَوجٍ يُقَمِّصُ بِالجَفلِ)
(وَكَم مِن أُناسٍ قَد أُصيبَت بِنِعمَةٍ ** وَمِن مُثقَلٍ خَفَّفتَ عَنهُ مِنَ الثِقلِ)
(وَمِن أَمرِ حَزمٍ قَد وَلَيتَ نَجِيَّهُ ** بِرَأيٍ جَميعٍ مُستَمِرٍّ قُوى الحَبلِ)
(قَضَيتَ قَضاءً في الخِلافَةِ ثابِتًا ** مِبينًا فَقَد أَسمَعتَ مَن كانَ ذا عَقلِ)
(فَمَن ذا الَّذي يَرجو الخِلافَةَ مِنهُمُ ** وَقَد قُمتَ فيهِم بِالبَيانِ وَبِالفَصلِ)
(وَبَيَّنتَ أَن لا حَقَّ فيها لِخاذِلٍ ** تَرَبَّصَ في شَكٍّ وَأَشفَقَ مِن مَثلِ)
(وَلا لِاِمرِئٍ آتى المُضِلّينَ بَيعَةً ** رَأى الحَربَ أَبدَت عَن نَواجِذِها العُصلِ)
(وَمَدَّ يَدًا مِنهُ لِبَيعَةِ خاسِرٍ ** وَما المُكسِدُ المَغبونُ كَالرابِحِ المُغلي)
(وَعانَدَ لَمّا أَن رَأى الحَربَ شَمَّرَت ** عِنادَ الخَصِيِّ الجَونِ صَدَّ عَنِ الفَحلِ)
(فَما بالُ أَقوامٍ بَدا الغِشُّ مِنهُمُ ** وَهُم كُشُفٌ عِندَ الشَدائِدِ وَالأَزلِ)