ص [529]
(أَهيبا بِها يا اِبنَي جُبَيرٍ فَإِنَّها ** جَلَت عَنكُما أَعناقُها لَونَ عِظلِمِ)
(دَفَعتُ إِلى أَيديهِما فَتَقَبَّلا ** عَصا مِئَةٍ مِثلَ الفَسيلِ المُكَمَّمِ)
(فَراحا بِجُرجورٍ كَأَنَّ إِفالَها ** فَسيلٌ دَمًا قِنوانُهُ مِن مُحَلِّمِ)
(أَلا يا اِخبِروني أَيُّها الناسُ إِنَّما ** سَأَلتُ وَمَن يَسأَل عَنِ العِلمِ يَعلَمِ)
(سُؤالَ اِمرِئٍ لَم يُغفِلِ العِلمَ صَدرُهُ ** وَما العالِمُ الواعي الأَحاديثَ كَالعَمي)
(أَلا هَل عَلِمتُم مَيِّتًا قَبلَ غالِبٍ ** قَرى مِئَةً ضَيفًا وَلَم يَتَكَلَّمِ)
(أَبي صاحِبُ القَبرِ الَّذي مَن يَعُذ بِهِ ** يُجِرهُ مِنَ الغُرمِ الَّذي جَرَّ وَالدَمِ)
(وَقَد عَلِمَ الساعي إِلى قَبرِ غالِبٍ ** مِنَ السَيفِ يَسعى أَنَّهُ غَيرُ مُسلَمِ)
(وَإِذ نَحَّبَت كَلبٌ عَلى الناسِ أَيُّهُم ** أَحَقُّ بِتاجِ الماجِدِ المُتَكَرِّمِ)
(عَلى نَفَرٍ هُم مِن نِزارٍ ذُؤابَةٌ ** وَأَهلُ الجَراثيمِ الَّتي لَم تُهَدَّمِ)
(عَلى أَيِّهِم أَعطى وَلَم يَدرِ مَن هُمُ ** أَحَلَّ لَهُم تَعقيلَ أَلفٍ مُصَتَّمِ)
(فَلَم يَجلُ عَن أَحسابِهِ غَيرُ غالِبٍ ** جَرى بِعِنانَي كُلِّ أَبلَجَ خِضرِمِ)
(وَلَو قَبِلَت سَيدانُ مِنّي حَليفَتي ** شَفَيتُ بِها ما يَدَّعي آلُ ضَمضَمِ)
(لَأَعطَيتُ ما أَرضى هُبَيرَةَ قائِمًا ** مِنَ المُعلَنِ البادي لَنا وَالمُجَمجَمِ)
(وَكُنتُ كَمَسؤولٍ بِأَحداثِ قَومِهِ ** لِيُصلِحَها مَن لَيسَ فيها بِمُجرِمِ)
(وَلَكِن إِذا ما المُصلِحونَ عَصاهُمُ ** وَلِيٌّ فَما لِلنُصحِ مِن مُتَقَدَّمِ)