ص [568]
(أَبيتُ أُقاسي اللَيلَ وَالقَومُ مِنهُمُ ** مَعي ساهِرٌ لي لا يَنامُ وَنُوَّمُ)
(وَلَو أَنَّها صُمُّ الجِبالِ تَحَمَّلَت ** كَما حَمَلَت رِجلايَ كادَت تُحَطَّمُ)
(أَمالِكُ إِن أَخرُج بِكَفَّيكَ صالِحًا ** تَكُن مِثلُ ذي نُعمى لِمَن كانَ يُنعِمُ)
(فَلَو أَنَّ ضَيفَ البارِقَينِ وَلَعلَعٍ ** مَكانِكَ مِنّي نازِلٌ حينَ يَضغَمُ)
(كَأَنَّ شِهابَي قابِسٍ تَحتَ جَبهَةٍ ** لَهُ مِن صِلابِ الرَعنِ بَل هُوَ أَجهَمُ)
(لَكانَ فُؤادي مِنهُ أَيسَرَ خَشيَةً ** وَأَوثَقَ مِنّي لِلمَنِيَّةِ مُسلَمُ)
(إِذا كَشَرَت أَنيابُهُ عَن أَسِنَّةٍ ** لَهُ بَينَ لَحيَي مُلجَمٍ لا يُثَلَّمُ)
(لَهُ اِبنانِ لا يَنفَكُّ يَجري إِلَيهِما ** بِأَوصالِ مَعفورٍ بِهِ يَتَقَرَّمُ)
(وَأَوَّلُ ما ذاقا لَدُن فَطَمَتهُما ** دَمٌ وَبَنانٌ مِن صَريعٍ وَمِعصَمُ)
(نَقولُ لِأَوصالِ الرِجالِ إِلَيهِما ** وَما لَهُما إِلّا مِنَ القَومِ مَطعَمُ)
(وَلَم تَرَ مَخضوبَينِ أَجرَأَ مِنهُما ** أَبًا وَيَدَي أُمٍّ لَهُ حينَ تَفطِمُ)
(وَعَلَّمَني مَشيَ المُقَيَّدِ خالِدٌ ** وَما كُنتُ أَدنى خَطوِهِ أَتَعَلَّمُ)
(أَقولُ لِرِجلَيَّ اللَتَينِ عَلَيهِما ** عُرىً وَحَديدٌ يَحبِسُ الخَطوَ أَبهَمُ)
(أَما في بَني الجارودِ مِن رائِحٍ لَنا ** كَما راحَ دُفّاعُ الفُراتِ المُثَلَّمُ)
(وَمَن يَطَّلِب سَعيَ المُعَلّى يَجِد لَهُ ** صَعودًا عَلى كَفَّيهِ مَن يَتَجَثَّمُ)
(مَساعِيَ كانَت لِلمُعَلّى نَمى بِها ** إِلى المَجدِ حَتّى أَدرَكَ الشَمسَ سُلَّمُ)
(فَثِنتانِ مَجدُ الجاهِلِيَّةِ فيهِمُ ** وَهُم قَبلَ هَذا الناسِ لِلَّهِ أَسلَموا)
(تُعَدُّ بُيوتٌ في قَبائِلِ أَهلِها ** وَبَيتاكُمُ مِن كُلِّ بَيتَينِ أَظَمُ)