ص [65]
(وَكانَت قَناةُ الدينِ عَوجاءَ عِندَنا ** فَجاءَ بِلالٌ فَاِستَقامَت كُعوبُها)
(فَلَمّا رَأَوا سَيفَي بِلالٍ تَفَرَّقَت ** شَياطينُ أَقوامٍ وَماتَت ذُنوبُها)
(فَكَم مِن عَدُوٍّ يا بِلالُ خَسَأتَهُ ** فَأَغضَت لَهُ عَينٌ عَلى ما يَريبُها)
(رَأَيتُ بِلالًا يَشتَري بِتِلادِهِ ** مَكارِمَ أَخلاقٍ عِظامٍ رَغيبُها)
(وَيَومٍ تَرى جَوزاؤُهُ قَد كَفَيتَهُ ** بِطَعنٍ وَضَربٍ حينَ ثابَ عَكوبُها)
(أَبَت لِبِلالٌ عُصبَةٌ أَشعَرِيَّةٌ ** إِذا فَزِعَت كانَت سَريعًا رُكوبُها)
(سَريعٌ إِلى كَفَّي بِلالٍ إِذا دَعا ** مِنَ اليَمَنِ الشُبّانُ مِنها وَشيبُها)
(وَما دَعوَةٌ تَدعو بِلالًا إِلى القِرى ** وَلا الطَعنِ يَومَ الرَوعِ إِلّا يُجيبُها)
(سَريعٌ إِلى هَذي وَهَذي قِيامُهُ ** إِذا صَدَقَت نَفسَ الجَبانِ كَذوبُها)
(كَما كانَ يَستَحيِي أَبوهُ إِذا دَعا ** لَهُ مُستَغيثٌ حينَ هَرَّ كَليبُها)
(يَكُرُّ وَراءَ المُستَغيثِ إِذا دَعا ** بِنَفسٍ وَقورٍ لا يَخافُ وَجيبُها)
(مِنَ القَومِ يَستَحمي إِذا حَمِسَ الوَغى ** لِهاماتِ كُلّاحِ الرِجالِ ضَروبُها)
(وَجَدنا لَكُم دَلوًا شَديدًا رِشاؤُها ** تَضيمُ دِلاءَ المُستَقينَ ذَنوبُها)