ص [594]
(وَقَد حالَ دوني السِجنُ حَتّى نَسيتُها ** وَأَذهَلَني عَن ذِكرِ كُلِّ حَميمِ)
(عَلى أَنَّني مِن ذِكرِها كُلَّ لَيلَةٍ ** كَذي حُمَةٍ يَعتادُ داءَ سَليمِ)
(إِذا قيلَ قَد ذَلَّت لَهُ عَن حَياتِهِ ** تُراجِعُ مِنهُ خابِلاتِ شَكيمِ)
(إِذا ما أَتَتهُ الريحُ مِن نَحوِ أَرضِها ** فَقُل في بَعيدِ العائِلاتِ سَقيمِ)
(فَإِن تُنكِري ما كُنتِ قَد تَعرِفينَهُ ** فَما الدَهرُ مِن حالٍ لَنا بِذَميمِ)
(لَهُ يَومُ سَوءٍ لَيسَ يُخطِئُ حَظُّهُ ** وَيَومٌ تَلاقى شَمسُهُ بِنَعيمِ)
(وَقَد عَلِمَت أَنَّ الرِكابَ قَدِ اِشتَكَت ** مَواقِعَ عُريانٍ مَكانَ كُلومِ)
(تُقاتِلُ عَنها الطَيرَ دونَ ظُهورِها ** بِأَفواهِ شُدقٍ غَيرِ ذاتِ شُحومِ)
(أَضَرَّ بِهِنَّ البُعدُ مِن كُلِّ مَطلَبٍ ** وَحاجاتُ زَجّالٍ ذَواتُ هُمومِ)
(وَكَم طَرَّحَت رَحلًا بِكُلِّ مَفازَةٍ ** مِنَ الأَرضِ في دَوِّيَّةٍ وَحُزومِ)
(كَأَحقَبَ شَحّاجٍ بِغَمرَةِ قارِبٍ ** بِليتَيهِ آثارٌ ذَواتُ كُدومِ)
(إِذا زَخَرَت قَيسٌ وَخِندِفُ وَاِلتَقى ** صَميماهُما إِذ طاحَ كُلُّ صَميمِ)
(وَما أَحَدٌ مِن غَيرِهِم بِطَريقِهِم ** مِنَ الناسِ إِلّا مِنهُمُ بِمُقيمِ)
(وَكَيفَ يَسيرُ الناسُ قَيسٌ وَرائَهُم ** وَقَد سُدَّ ما قُدّامَهُم بِتَميمِ)
(سَيَلقى الَّذي يَلقى خُزَيمَةُ مِنهُمُ ** لَهُم أُمُّ بَذّاخينَ غَيرَ عَقيمِ)