ص [598]
(رَآني الغانِياتُ فَقُلنَ هَذا ** أَبونا جاءَ مِن تَحتِ السِلامِ)
(فَإِن يَضحَكنَ أَو يَسخَرنَ مِنّي ** فَإِنّي كُنتُ مِرقاصَ الخِدامِ)
(وَلَو جَدّاتُهُنَّ سَأَلنَ عَنّي ** رَجَعنَ إِلَيَّ أَضعافَ السَلامِ)
(رَأَينَ شُروخَهُنَّ مُؤَزَّراتٍ ** وَشَرخَ لِدِيَّ أَسنانَ الهِرامِ)
(تَقولُ بَنِيَّ هَل يَكُ مِن رُجَيلٍ ** لِقَومٍ مِنكَ غَيرُ ذَوي سَوامِ)
(فَتَنهَضَ نَهضَةً لِبَنيكَ فيها ** غِنىً لَهُمُ مِنَ المَلِكِ الشَآمي)
(فَقُلتُ لَهُم وَكَيفَ وَلَيسَ أَمشي ** عَلى قَدَمَيَّ وَيحَكُمُ مَرامي)
(وَهَل لي حيلَةٌ لَكُمُ بِشَيءٍ ** إِذا رِجلايَ أَسلَمَتا قِيامي)
(رَمَتني بِالثَمانينَ اللَيالي ** وَسَهمُ الدَهرِ أَصوَبُ سَهمِ رامي)
(وَغَيَّرَ لَونَ راحِلَتي وَلَوني ** تَرَدِّيَّ الهَواجِرَ وَاِعتِمامي)
(وَإِقبالُ المَطِيَّةِ كُلَّ يَومٍ ** مِنَ الجَوزاءِ مُلتَهِبِ الضِرامِ)
(وَإِدلاجي إِذا الظَلماءُ جارَت ** إِلى طَردِ النَهارِ دُجى الظَلامِ)
(أَقولُ لِناقَتي لَمّا تَرامَت ** بِنا بيدٌ مُسَربَلَةُ القَتامِ)
(أَغيثي مَن وَراءَكِ مِن رَبيعٍ ** أَمامَكِ مُرسَلٍ بِيَدَي هِشامِ)
(يَدَي خَيرِ الَّذينَ بَقوا وَماتوا ** إِمامًا وَاِبنِ أَملاكٍ عِظامِ)
(بِهِ يُحيِ البِلادَ وَمَن عَلَيها ** مِنَ النَعَمِ البَهائِمِ وَالرَنامِ)
(مِنَ الوَسمِيِّ مُبتَرِكٌ بُعاقٌ ** يَسوقُ عِشارَ مُرتَجِزٍ رُكامِ)