ص [644]
(وَكنتُ بِهمْ كاللّيثِ في خِيسِ غابةٍ ** أبَى ضَارَعاتٍ كانَ يُرْجَى نُشابُهَا)
(وكنتُ وإشرافي عليهمْ وما أرى ** لنفسي إذْ همْ في فؤادي لبابها)
(كراكزِ أرماحٍ تجزَّعنْ بعدما ** أقيمتْ حوانيها وسنتْ حرابها)
(إذا ذَكَرَتْ عَيْني الّذِينَ هُمُ لهَا ** قَذىً هيجَ منها للبكاءِ انْسِكابُهَا)
(بَني الأرْضِ قد كانُوا بَنيّ فعَزّني ** عليهمْ، لآجالِ المنايا كتابها)
(وَلوْلا الّذِي للأرْضِ ما ذَهَبَتْ بهم ** وَلمّا تَفَلّلْ بِالسّيُوفِ حِرَابُهَا)
(وَكَائِنْ أصَابَتْ مُؤمِنًا مِنْ مُصِيبةٍ ** على اللهِ عقباها، ومنهُ ثوابها)
(هَجَرْنَا بُيُوتًا، أنْ تُزارَ، وَأهْلُها ** عَزِيزٌ عَلَيْنا، يا نَوارُ، اجْتِنَابُهَا)
(وداعٍ عليّ الله لوْ متُّ قدْ رأى ** بدعوتهِ ما يتقي لوْ يجابها)
(ومنْ متمنٍّ أنْ أموتَ وقد بنتْ ** حياتي لهُ شمًا عظامًا قبابها)
(سيبلغُ عني الأخطلينِ ابن غالبٍ ** وَأخطَلَ بَكْرٍ حِينَ عَبّ عُبَابُهَا)
(أخي وخليلي التغلبي، ودونه** سَخاوِيُّ تَنْضَى في الفَيافي رِكابُهَا)
(وخنسٌ تسوقُ السَّخلَ كلَّ عشيّة ** بِداوِيّةٍ غَبْرَاءَ دُرْمٍ حِدابُهَا)
(فَلا تَحْسِبَا أني تَضَعْضعَ جَانِبي، ** ولا أنّ نارَ الجربِ يخئو شهابها)
(بقيتُ وأبقتْ منْ قناتي مصابتي ** عَشَوْزَنَةً زوْرَاءَ صُمًّا كِعَابُهَا)
(على حدثٍ لوْ أنّ سلمى أصابها ** بمِثْلِ بَنيّ ارْفَضّ مِنْهَا هِضَابُهَا)