ص [654]
(قِفي وَدِّعينا يا هُنَيدُ فَإِنَّني ** أَرى الحَيَّ قَد شاموا العَقيقَ اليَمانِيا)
(قَعيدَكُما اللَهَ الَّذي أَنتُما لَهُ ** أَلَم تَسمَعا بِالبَيضَتَينِ المُنادِيا)
(حَبيبًا دَعا وَالرَملُ بَيني وَبَينَهُ ** فَأَسمَعَني سَقيًا لِذَلِكَ داعِيا)
(فَكانَ جَوابي أَن بَكَيتُ صَبابَةً ** وَفَدَّيتُ مَن لَو يَستَطيعُ فَدانِيا)
(إِذا اِغرَورَقَت عَينايَ أَسبَلَ مِنهُما ** إِلى أَن تَغيبَ الشِعرَيانِ بُكائِيا)
(لِذِكرى حَبيبٍ لَم أَزَل مُذ هَجَرتُهُ ** أَعُدُّ لَهُ بَعدَ اللَيالي لَيالِيا)
(أَراني إِذا فارَقتُ هِندًا كَأَنَّني ** دَوى سَنَةٍ مِمّا اِلتَقى في فُؤادِيا)
(فَإِن يَدعُني بِاِسمي البَعيثُ فَلَم يَجِد ** لَئيمًا كَفى في الحَربِ ما كانَ جانِيا)
(وَما أَنتَ مِنّا غَيرَ أَنَّكَ تَدَّعي ** إِلى آلِ قُرطٍ بَعدَما شِبتَ عانِيا)
(تَكونُ مَعَ الأَدنى إِذا كُنتَ آمِنًا ** وَأُدعى إِذا غَمَّ الغُثاءُ التَراقِيا)
(عَجِبتُ لِحَينِ اِبنِ المَراغَةِ أَن رَأى ** لَهُ غَنَمًا أَهدى إِلَيَّ القَوافِيا)
(وَهَل كانَ فيما قَد مَضى مِن شَبيبَتي ** لَهُ رُخصَةٌ عِندي فَيَرجو ذَكائِيا)
(أَلَم أَكُ قَد راهَنتُ حَتّى عَلِمتُمُ ** رِهاني وَخَلَّت لي مَعَدٌّ عَنانِيا)
(وَما حَمَلَت أُمُّ اِمرِئٍ في ضُلوعِها ** أَعَقَّ مِنَ الجاني عَلَيها هِجائِيا)
(وَأَنتَ بِوادي الكَلبِ لا أَنتَ ظاعِنٌ ** وَلا واجِدٌ يا اِبنَ المَراغَةِ بانِيا)
(إِذا العَنزُ بالَت فيهِ كادَت تُسيلُهُ ** عَلَيكَ وَتَنفي أَن تَحُلَّ الرَوابِيا)