فهرس الكتاب

الصفحة 779 من 1587

> النقول ، متشعبة الأطراف ، قديمة الخلاف ، والإحاطة بجميع ما فيها من الأقوال > هامش > واحدا ، ولكن فات الباحثين في هذا المقام أمر نراه أساسًا للمسألة ؛ وهو: > > أن المعلوم بالبديهة من لغة العرب ؛ أن وصف اللفظ بالعدد إنما هو إخبار عن وقوع الموصوف في > الخارج بهذا اللفظ ، فإذا قال القائل: قلت كذا خمس مرات ؛ دل على أنه تلفظ به مرارا مكررة عددها > خمس ، وكذلك الإنشاء ، ومنه قوله - تعالى -: ! 2 < فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين > 2 ! ؛ > فإنه ليس يجزئ عنه أن يقول بلفظ واحد: أشهد بالله أربع شهادات: إني لمن الصادقين ؛ بل يجب أن > يقول: أشهد بالله . . . الخ ، ويكررها أربع مرات . . . > > وكذلك أمره صلى الله عليه وسلم بالتسبيح والتحميد والتهليل ثلاثا وثلاثين ؛ إنما معناه أن يكرر كل واحد منها > ثلاثا وثلاثين مرة . > > وكذلك ما ورد أنه كان صلى الله عليه وسلم إذا سلم سلم ثلاثا ؛ معناه أن يقول ثلاث مرات: ' السلام عليكم ' . > > ومثل هذا لا يماري فيه أحد ، ولم يختلف فيه اثنان . > > إذن ؛ فما الذي دل على إخراج الطلاق من هذه القاعدة الظاهرة الصحيحة ؟ ! اللهم ! لا دليل إلا > الوهم وانتقال النظر . > > والذي نراه أن قول القائل: أنت طالق ثلاثا ؛ لا يخرج عن أنه نطق بالطلاق مرة واحدة ، وأنه > لا يصلح أن يكون موضع خلاف بين الصحابة أو غيرهم ؛ وإنما الذي اختلفوا فيه وأمضاه عمر بن > الخطاب ؛ هو ما إذا قال لامرأته ثلاث مرات كررها: أنت طالق ؛ سواء كانت في مجلس واحد أو في > مجالس متعددة ؛ ما دامت في العدة ؛ فهذا جعله عمر ثلاث تطليقات باعتبار أن الطلاق يلحق المعتدة ؛ > وهي قد صارت معتدة باللفظ الأول من التطليقات التي كررها المطلق ثلاث مرات ، وكان في عهد النبي > صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وصدر خلافة عمر ؛ تعتبر المرة الأولى ، ثم لا يلحقها بعد ذلك المرتان اللتان بعدها ؛ لأنها > معتدة ، فلما تكرر في ألفاظ الصحابة والتابعين الكلام في وقوع الطلاق الثلاث أو عدمه ؛ فهم منه الفقهاء > أن المراد به هو لفظ: أنت طالق ثلاثا . > > وهذا مما تنبو عنه قواعد اللغة ، وبديهة العقل ، وشاع ذلك فيهم ، حتى أنكروا على من خالفه أشد > الإنكار ، ورموه بالكفر والتضليل ، ولو رجعوا إلى عقولهم ، وطبقوا ما سمعوا على مثل ما ورد في اللغة > والكتاب والسنة ؛ لوجدوا أنهم بعدوا جدا عن محل النزاع . > > نعم ؛ إن كثيرا من القائلين بوقوع الثلاث واحدة تنبهوا إلى وصف اللفظ بالعدد ، ولكنهم جعلوه > دليلا لهم في نصر أحد القولين ، وأما نحن ؛ فإنما نراه دليلا على أن وصف لفظ الطلاق بالعدد لا يصلح > محلا للخلاف ، وإنما هو طلاق واحد ، وصف خطأ بعدد لم يتكرر في اللفظ . > > ومحل الخلاف هو تكرار لفظ الطلاق كما قلناه ، ولعلنا نوفق إلى زيادة إيضاح البحث وبسطه > بحوله وقوته ؛ والله الموفق . ( ش ) >

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت