فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
> > وهذا الاختلاف معلوم بالاستقراء التام ، ومع العلم بالاختلاف ؛ يكون > التقدير على طريقة واحدة ظلما وحيفا . > > ثم إنه لم يثبت في هذه الشريعة المطهرة التقدير بمقدار معين قط ؛ بل > كان - صلى الله عليه وسلم - يحيل على الكفاية مقيدا لذلك بالمعروف ؛ > كما في حديث عائشة عند البخاري ، ومسلم ، وأبي داود ، والنسائي ، وأحمد > ابن حنبل ، وغيرهم: أن هندا قالت: يا رسول الله ! إن أبا سفيان رجل > شحيح ، وليس يعطيني ما يكفيني وولدي ؛ إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم ؟ > فقال: ' خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ' . > > فهذا الحديث الصحيح ؛ فيه الإحالة على الكفاية مع التقييد بالمعروف ، > والمراد به الشيء الذي يعرف ، وهو خلاف الشيء الذي ينكر ، وليس هذا > المعروف الذي أرشد إليه الحديث شيئا معينا ، ولا المتعارف بين أهل جهة > معينة ؛ بل هو في كل جهة باعتبار ما هو الغالب على أهلها ، المتعارف بينهم . > > مثلا ؛ أهل صنعاء ؛ المتعارف بينهم الآن أنهم ينفقون على أنفسهم > وأقاربهم الحنطة والشعير والذرة ، ويعتادون الإدام سمنا ولحما ، فلا يحل أن > يجعل طعام من تجب نفقته من طعام غير الثلاثة الأجناس المتقدمة: كالعدس ، > والفول ، ولا من الشعير ، والذرة فقط ، ولا بدون إدام ، ولا بإدام غير المعتاد > كالزيت ، والتلبينة ، ونحو ذلك ؛ فإن ذلك جميعه ؛ وإن كان يصدق عليه لفظ > الكفاية ؛ لكنه لا يصدق عليه معنى المعروف ، والعمل بالمطلق وإهمال قيده لا > يحل . > > وأما أهل البوادي المتصلة بصنعاء - والقريبة منها بمقدار بريد ودونه >