ص [188]
(أَتَيتُ لَها مِن مُختِلٍ كُنتُ أَدَّري ** بِهِ الوَحشَ ما يُخشى عَلَيَّ عَواثِرُه)
(فَما زِلتُ حَتّى أَصعَدَتني حِبالُها ** إِلَيها وَلَيلي قَد تَخامَصَ آخِرُه)
(فَلَمّا اِجتَمَعنا في العَلالِيَّ بَينَنا ** ذَكِيٌّ أَتى مِن أَهلِ دارينَ تاجِرُه)
(نَقَعتُ غَليلَ النَفسِ إِلّا لُبانَةً ** أَبَت مِن فُؤادي لَم تَرِمها ضَمائِرُه)
(فَلَم أَرَ مَنزولًا بِهِ بَعدَ هَجعَةٍ ** أَلَذَّ قِرىً لَولا الَّذي قَد نُحاذِرُه)
(أُحاذِرُ بَوّابَينِ قَد وُكِّلا بِها ** وَأَسمَرَ مِن ساجٍ تَإِطُّ مَسامِرُه)
(فَقُلتُ لَها كَيفَ النُزولِ فَإِنَّني ** أَرى اللَيلَ قَد وَلّى وَصَوَّتَ طائِرُه)
(فَقالَت أَقاليدُ الرِتاجَينِ عِندَهُ ** وَطَهمانُ بِالأَبوابِ كَيفَ تُساوِرُه)
(أَبِالسَيفِ أَم كَيفَ التَسَنّي لِموثَقٍ ** عَلَيهِ رَقيبٌ دائِبُ اللَيلِ ساهِرُه)
(فَقُلتُ اِبتَغي مِن غَيرِ ذاكَ مَحالَةً ** وَلِلأَمرِ هَيئاتٌ تُصابُ مَصادِرُه)
(لَعَلَّ الَّذي أَصعَدتِني أَن يَرُدَّني ** إِلى الأَرضِ إِن لَم يَقدِرِ الحَينَ قادِرُه)
(فَجاءَت بِأَسبابٍ طِوالٍ وَأَشرَفَت ** قَسيمَةُ ذي زَورٍ مَخوفٍ تَراتِرُه)
(أَخَذتُ بِأَطرافِ الحِبالِ وَإِنَّما ** عَلى اللَهِ مِن عَوصِ الأُمورِ مَياسِرُه)
(فَقُلتُ: اِقعُدا إِنَّ القِيامَ مَزَلَّةٌ ** وَشُدّا مَعًا بِالحَبلِ إِنّي مُخاطِرُه)