ص [187]
(تَذَكَّرتُ أَترابَ الجَنوبِ وَدونَها ** مَقاطِعُ أَنهارٍ دَنَت وَقَناطِرُه)
(حَوارِيَّةٌ بَينَ الفُراتَينِ دارُها ** لَها مَقعَدٌ عالٍ بَرودٌ هَواجِرُه)
(تَساقَطُ نَفسي إِثرَهُنَّ وَقَد بَدا ** مِنَ الوَجدِ ما أُخفي وَصَدري مُخامِرُه)
(إِذا عَبرَةٌ وَرَّعتُها فَتَكَفكَفَت ** قَليلًا جَرَت أُخرى بِدَمعٍ تُبادِرُه)
(فَلَو أَنَّ عَينًا مِن بُكاءٍ تَحَدَّرَت ** دَمًا كانَ دَمعي إِذ رِدائِيَ ساتِرُه)
(مَتى ما يَمُت عانيكِ يا لَيلِ تَعلَمي ** مُصابَةَ ما يُسدي لِعانيكِ نائِرُه)
(تَرَي خَطَأً مِمّا اِئتَمَرتِ وَتَضمَني ** جَريرَةُ مَولى لا يُغَمِّضُ ثائِرُه)
(فَلَم يَبقَ مِن عانيكِ إِلّا بَقِيَّةٌ ** شَفًا كَجَناحِ النِسرِ مُرِّطَ سائِرُه)
(أَلا هَل لِلَيلى في الفِداءِ فَإِنَّني ** أَرى رَهنَ لَيلى لا تُبالي أَواصِرُه)
(لَعَمري لَئِن أَصبَحتُ في السَيرِ قاصِدًا ** لَقَد كانَ يَحلو لي لِعَينِيَ جائِرُه)
(وَجَونٍ عَلَيهِ الجَصُّ فيهِ مَريضَةٌ ** تَطَلَّعُ مِنهُ النَفسُ وَالمَوتُ حاضِرُه)
(حَليلَةُ ذي أَلفَينِ شَيخٍ يَرى لَها ** كَثيرَ الَّذي يُعطى قَليلًا يُحاقِرُه)
(نَهى أَهلَهُ عَنها الَّذي يَعلَمونَهُ ** إِلَيها وَزالَت عَن رَجاها ضَرائِرُه)