ص [218]
(وَكَم مِن صُعودٍ دونَها قَد مَشيتُها ** وَهابِطَةٍ أُخرى يُقادُ بَعيرُها)
(وَما أَمَرَتني النَفسُ في رِحلَةٍ لَها ** فَيَأمُرَني إِلّا إِلَيكَ ضَميرُها)
(وَلَم تَدنُ حَتّى قُلتُ لِلرَكبِ إِنَّكُم ** لَآتونَ عَينَ الشَمسِ حَيثُ تَغورُها)
(فَلَمّا بَلَغنا أَرجَعَ اللَهُ رِحلَتي ** وَشُقَّت لَنا كَفٌّ تَفيضُ بُحورُها)
(نَزَلنا بِأَيّوبٍ وَلَم نَرَ مِثلَهُ ** إِذا الأَرضُ بِالناسِ اِقشَعَرَّت ظُهورُها)
(أَشَدَّ قُوى حَبلٍ لِمَن يَستَجيرُهُ ** وَأَطوَلَ إِذ شَرُّ الحِبالِ قَصيرُها)
(جَعَلتَ لَنا لِلعَدلِ بَعدَكَ ضامِنًا ** إِذا أُمَّةٌ لَم يُعطِ عَدلًا أَميرُها)
(أَقَمتَ بِهِ الأَعناقَ بَعدَكَ فَاِنتَهَت ** إِلَيكَ بِأَيدي المُسلِمينَ مُشيرُها)
(دَعَوتَ لَهُم أَن يَجعَلَ اللَهُ خَيرَهُم ** وَأَنتَ بِدَعوى بِالصَوابِ جَديرُها)
(أَرادَ بِهِ الباغونَ كَيدًا فَكادَهُم ** بِهِ رَبُّ بَرّاتِ النُفوسِ خَبيرُها)
(وَلَو كايَدَ العَهدَ الَّذي في رِقابِهِم ** لَهُ أَخشَبا جَنبَي مِنىً وَثَبيرُها)
(لِيَنقُضنَ تَوكيدَ العُهودِ الَّتي لَهُ ** لَأَمسَت ذُراها وَهيَ دُكٌّ وُعورُها)
(وَقَومٍ أَحاطَت لَو تُريدُ دِماءَهُم ** بِأَعناقِهِم أَعمالَهُم لَو تُثيرُها)