ص [222]
(لِنَبلُغَ خَيرَ الناسِ إِن بَلَغَت بِنا ** مَراسيلُ خَرقٍ لا تَزالُ تُساوِرُه)
(إِذا اللَيلُ أَغشاها تَكونُ رِحالُها ** مَنازِلَنا حَتّى تَصيحَ عَصافِرُه)
(فَلَم يَبقَ إِلّا مِن ذَواتِ قِتالِها ** مِنَ المُخِّ إِلّا في السُلامى مَصايِرُه)
(إِلى مَلِكٍ ما أُمُّهُ مِن مُحارِبٍ ** أَبوها وَلا كانَت كُلَيبٌ تُصاهِرُه)
(وَلَكِن أَبوها مِن رَواحَةَ تَرتَقي ** بِأَيّامِهِ قَيسٌ عَلى مَن تُفاخِرُه)
(زُهَيرٌ وَمَروانُ الحِجازِ كِلاهُما ** أَبوها لَها أَيّامُهُ وَمَآثِرُه)
(بِهِم تَخفِضُ الأَذيالَ بَعدَ اِرتِفاعِها ** مِنَ الفَزَعِ الساعِ نَهارًا حَرائِرُه)
(وَقَد خُفتُ حَتّى لَو أَرى المَوتَ مُقبِلًا ** لِيَأخُذَني وَالمَوتُ يُكرَهُ زائِرُه)
(لَكانَ مِنَ الحَجّاجِ أَهوَنَ رَوعَةً ** إِذا هُوَ أَغضى وَهوَ سامٍ نَواظِرُه)
(أَدِبُّ وَدوني سَيرُ شَهرٍ كَأَنَّني ** أَراكَ وَلَيلٌ مُستَحيرٌ عَساكِرُه)
(ذَكَرتُ الَّذي بَيني وَبَينَكَ بَعدَما ** رَمى بِيَ مِن نَجدَي تِهامَةَ غائِرُه)
(فَأَيقَنتُ أَنّي إِن رَأَيتُكَ لَم يَرِد ** بِيَ النَأيُ إِلّا كُلَّ شَيءٍ أُحاذِرُه)
(وَأَن لَو رَكِبتَ الريحِ ثُمَّ طَلَبتَني ** لَكُنتُ كَشَيءٍ أَدرَكَتهُ مَقادِرُه)
(فَلَم أَرَ شَيئًا غَيرَ إِقبالِ ناقَتي ** إِلَيكَ وَأَمري قَد تَعَيَّت مَصادِرُه)
(وَما خافَ شَيءٌ لَم يَمُت مِن مَخافَةٍ ** كَما قَد أَسَرَّت في فُؤادي ضَمائِرُه)
(أَخافُ مِنَ الحَجّاجِ سَورَةَ مُخدِرٍ ** ضَوارِبَ بِالأَعناقِ مِنهُ خَوادِرُه)