ص [252]
(تَراخى بِهِنَّ اللَيلُ يَتبَعنَ فارِكًا ** يُضيءُ سَناها سابِرِيًّا مُزَعفَرا)
(وَقُلنَ لَها يا هِندُ لا تَبعُدي بِنا ** فَإِنّا نَخافُ اللَيلَ أَن يَتَقَفَّرا)
(عَلَينا وَنَخشى الناسَ أَن يَشعُروا بِنا ** فَيُصبِحَ ما نَخشى عَلَينا مُشَنَّرا)
(فَجِئتُ مِنَ الجَنبِ الجَحيشِ وَقَد أَرى ** مَخافَةَ مَن يَأتي الرَبابَ وَشَعفَرا)
(فَعاطَينَنا الأَفواهَ حَتّى كَأَنَّما ** شَرِبنا بِراحٍ مِن أَباريقِ تُستَرا)
(فَلَم أَدرِ ما بُردايَ حَتّى إِذا اِنجَلى ** سَوادُ الدُجى عَن واضِحِ اللَونِ أَشقَرا)
(تَنَعَّلنَ أَطرافَ الرِياطِ وَواءَلَت ** مَخافَةَ سَهلِ الأَرضِ أَن يَتَقَفَّرا)
(وَقُلتُ لَهُنَّ اِحذونَنا فَحَذَونَنا ** شَباريقَ رَيطٍ أَو رِداءً مُحَبَّرا)
(فَلَم أَرَ قَومًا يَحتَذونَ فِعالَنا ** وَلا مَجلِسًا أَحلى حَديثًا وَأَنضَرا)
(مِنَ المَجلِسِ المُستَأنِسينَ كَأَنَّهُم ** لَدى حَومَلِ البَطحاءِ جِنّانُ عَبقَرا)
(مَتى ما تَرِد يَومًا سَفارِ تَجِد بِها ** أُدَيهِمَ يَرمي المُستَجيزَ المُعَوَّرا)