ص [253]
(يَظَلُّ إِلى أَن تَغرُبَ الشَمسُ قائِمًا ** تَشَمُّسَ حِرباءَ الصُوى حينَ أَظهَرا)
(يُطَرِّدُ عَنها الجائِزينَ كَأَنَّهُ ** غُرابٌ عَلى أَنباثِها غَيرُ أَعوَرا)
(أَأَسقَيتَها وَالعودُ يَهتَزُّ في النَدى ** كَأَنَّ بِجَنبَيهِ زَرابِيَّ عَبقَرا)
(فَلَمّا رَجَعنا لِلَّذي قُلتَ قائِظًا ** أَبَيتَ وَكانَت عِلَّةً وَتَعَذُّرا)
(فَلَمّا اِحتَضَرنا لِلجَوازِ وَقَوَّمَت ** عَلى الحَوضِ راموها مِنَ الشُربِ مُنكَرا)
(فَقالوا أَلا قَبرُ الهُذَيلِ مَجازُها ** فَقُلتُ لَهُم لَم تُصدِروا الأَمرَ مُصدِرا)
(أَتَشرَبُ أَسلابَ اِمرأً كانَ وَجهُهُ ** إِذا أَظلَمَت سيما اِمرِئِ السوءِ أَسفَرا)
(كَذَبتُم وَآياتِ الهُدى لا تَذوقُهُ ** لَبوني وَإِن أَمسَت خَوامِسَ ضُمَّرا)
(أَنَفتُ لَهُ بِالسَيفِ لَمّا رَأَيتُها ** تَدُكُّ بِأَيديها الرَكِيَّ المُعَوَّرا)
(يَفُضُّ عَراقيبَ اللِقاحِ كَأَنَّهُ ** شِهابُ غَضًا شَيَّعتَهُ فَتَسَعَّرا)
(أَلَيسَ اِمرُؤٌ ضَيفًا وَقَد غابَ رَهطُهُ ** وَلَو سيمَ حَيًّا مِثلَ هَذا لَأَنكَرا)
(أَجادَت بِهِ مِن تَغلِبَ اِبنَةِ وائِلٍ ** حِصانٌ لِقَرمٍ مِن رَبيعَةَ أَزهَرا)
(فَمَن مُبلِغٌ فِتيانَ تَغلِبَ أَنَّني ** عَقَرتُ عَلى قَبرِ الهُذَيلِ لِيُذكَرا)
(وَرُحنا بِأُخرى ما أَجازوا وَبَرَّكَت ** عَلى الحَوضِ مِنها جِلَّةٌ لَن تُثَوَّرا)
(رَأَت ذائِدًا حُرًّا فَطَيَّرَ سَيفُهُ ** عَنِ الحَوضِ أولاها فَأَجلَينَ نُقَّرا)