ص [299]
(وَحَنَّت حَنينًا مُنكَرًا هَيَّجَت بِهِ ** عَلى ذي هَوىً مِن شَوقِهِ ما تَنَكَّرا)
(فَبِتنا قُعودًا بَينَ مُلتَزِمِ الهَوى ** وَناهي جُمانِ العَينِ أَن يَتَحَدَّرا)
(تَرومُ عَلى نَعمانَ في الفَجرِ ناقَتي ** وَإِن هِيَ حَنَّت كُنتُ بِالشَوقِ أَعذَرا)
(إِلى حَيثُ تَلقاني تَميمٌ إِذا بَدَت ** وَزُدتُ عَلى قَومٍ عُداةٍ لِتُنصَرا)
(فَلَم تَرَ مِثلي ذائِدًا عَن عَشيرَةٍ ** وَلا ناصِرًا مِنهُم أَعَزَّ وَأَكثَرا)
(فَإِنَّ تَميمًا لَن تَزولَ جِبالُها ** وَلا عِزُّها هادِيُّهُ لَن يُغَيَّرا)
(أَقولُ لَها إِذ خِفتُ تَحويلَ رَحلِها ** عَلى مِثلِها جَهدًا إِذا هُوَ شَمَّرا)
(تُساقُ وَتُمسي بِالجَريضِ وَلَم تَكُن ** مِنَ اللَيثِ أَن يَعدو عَلَيها لِتُذعَرا)
(فَإِنَّ مُنى النَفسِ الَّتي أَقبَلَت بِها ** وَحِلَّ نُذوري إِن بَلَغتُ المُوَقَّرا)
(بِهِ خَيرُ أَهلِ الأَرضِ حَيًّا وَمَيِّتًا ** سِوى مَن بِهِ دينُ البَرِيَّةِ أَسفَرا)
(جَزى اللَهُ خَيرَ المُسلِمينَ وَخَيرَهُم ** يَدَينِ وَأَغناهُم لِمَن كانَ أَفقَرا)
(إِمامٌ كَأَيِّن مِن إِمامٍ نَمى بِهِ ** وَشَمسٍ وَبَدرٍ قَد أَضاءا فَنَوَّرا)
(وَكانَ الَّذي أَعطاهُما اللَهُ مِنهُما ** إِمامَ الهُدى وَالمُصطَفى المُتَنَظَّرا)
(تَلَقَّت بِهِ في لَيلَةٍ كانَ فَضلُها ** عَلى اللَيلِ أَلفًا مِن شُهورٍ مُقَدَّرا)
(فَلَيتَ أَميرَ المُؤمِنينَ قَضى لَنا ** فَرُحنا وَلَم تَنظُر غَدًا مَن تَعَذَّرا)